أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٠ - بيان حقيقة الحرز وأنه ماذا؟
وقد روي مثل هذا المعنى في رواية اخرى من مسمع أبي سيار عن أبي عبدالله (ع)[١]، ولكن سند كليهما ضعيف أو مجهول، أمّا الأوّل فلوجود السكوني والثاني لوجود سهل بن زياد.
وقد روى في «الجعفريات» بإسناده عن جعفر بن محمّد (عليهما السلام): أن عليّاً (ع) قال: «لما اتي بطرّار، طرّ من كمّ رجل دنانير، فقال: إن كان طرّ من القميص الأعلى فلا قطع عليه وإن كان طرّ من الداخل قطعناه»[٢].
ولكن هناك روايات اخرى مطلقة تدلّ على عدم الحكم بالقطع على الطرّار، كما أنّه يوجد بعض ما يدلّ على القطع فيه مطلقاً يمكن الجمع بينها بالحمل على التفصيل وسيأتي إن شاء الله له مزيد توضيح.
ويتحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ العناوين الواردة في النصوص مختلفة تبلغ خمسة عناوين، وحيث إنّ الأعمّ من الجميع هو عنوان الحرز فيمكن حمل الكلّ عليه، أمّا ما يدلّ على أنّ المدار على النقب وكسر القفل، فهو محمول على بيان المثال فيوافق الحرز، وإلا كان مخالفاً للإجماع لأنّ القطع لا ينحصر بالموردين.
وما يدلّ على أنّ المدار على عدم كونه مؤتمناً، فهو أيضاً كذلك، اللهمّ إلا أن يرجع إلى عنوان عدم الإذن في مقابل الإذن فيأتي فيه ما سيأتي إن شاء الله بالنسبة إليه.
وهكذا ما ذكر فيه الأمثلة الخاصّة كلّها يوافق عنوان الحرز.
فيبقى الإشكال في مورد الطائفة الثانية والمدار فيها على عدم كون المكان من الأمكنة العامّة التي يدخلها كلّ أحد بغير إذن، ومن المعلوم أنّ هذا حرز
[١]. راجع: وسائل الشيعة ٢٧٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٣، ذيل الحديث ٢.
[٢]. مستدرك الوسائل ١٣٢: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٣، الحديث ١.