أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠١ - حكم المفسد في الأرض
عباد الله وقطع الأشجار وتغوير الأنهار كلّها من مصاديق الفساد في الأرض.[١]
ومثّل له الآلوسي في «روح المعاني» بالشرك[٢] ولكنّ الإنصاف عدم اطمينان النفس بعموم الآية وإطلاقها وشمولها لكلّ مفسد في الأرض. نعم، لا يبعد كونها دليلًا على المطلوب إجمالًا لظهورها في كون هذا العنوان عنواناً مستقلًا، لا سيّما مع كونها قبل آية المحاربة.
وأمّا الأخبار فهي على قسمين:
قسم منها يدلّ على المطلوب، بدلالتها المطابقي مثل ما رواه الصدوق عن الفضل بن شاذان عن الرضا (ع) في كتابه إلى المأمون، قال: «لا يجوز قتل أحد من النصّاب والكفّار في دار التقيّة إلا قاتل أو ساعٍ في فساد، وذلك إذا لم تخف على نفسك وأصحابك».[٣]
والناصب والكافر الحربي وإن كانا مهدوري الدم بالذات من غير حاجة إلى كونهما قاتلين أو مفسدين، ولكن هذا الاستثناء دليل على جواز قتل المفسد على كلّ حال، وأنّ الفساد في الأرض أكبر من الكفر أو أظهر منه، شناعة عند المسلمين وفي أنظارهم.
هذا ولكن في سند الرواية ضعف، فإنّ طريق الصدوق رحمه الله إلى الفضل فيه عبدالواحد بن عبدوس والنيشابوري وعلي بن محمّد بن قتيبة وهما مجهولان لم يثبت وثاقتهما.
وقسم يدلّ بالدلالة الالتزامية، فقد حكم بقتل جماعة في روايات مختلفة لا يوجد له وجه إلا كونهم مفسدين في الأرض كالروايات التالية:
[١]. راجع: فتح القدير ٣٣: ٢.
[٢]. روح المعاني ١١٧: ٦.
[٣]. وسائل الشيعة ٣٣٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ٥، الحديث ٦.