أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٥ - طرق ثبوت الارتداد
قال شيخ الطائفة في «المبسوط» في كتاب المرتدّ: «فإن ارتدّ باختياره ثمّ صلّى بعد الردّة نظرت فإن صلّى في دار الحرب قال قوم: يحكم له بالإسلام وإن صلّى في دار الإسلام لم يحكم له بالإسلام، والفرق بين الدارين أنّه لا يمكنه إظهار الإسلام في دار الحرب بغير الصلاة فلهذا حكم بإسلامه بصلاته، ويمكنه إظهار الإسلام في دار الإسلام بغير الصلاة وهو الشهادتان فلهذا لم يحكم بإسلامه بالصلاة.
ولأنّه إذا صلّى في دار الحرب لم يحمل على التقيّة فإن التقيّة في ترك الصلاة ...، وليس كذلك دار الإسلام ... ويقوي في نفسي أنّه لا يحكم له بالإسلام بالصلاة في الموضعين»[١].
ويظهر في «المسالك» الميل إلى تفصيل آخر، حيث قال: «أمّا مع سماع لفظهما وكون المطلوب من إسلامه ذلك- الظاهر أنّه إشارة إلى الشهادتين- فالمشهور أنّ الأمر فيه كذلك- أي لا يقبل منه- لأنّ الصلاة، لم توضع دليلًا على الإسلام ولا توبة للمرتدّ وإنّما وضعت الشهادتان دلالة عليه مستقلّتين لا جزءاً من غيرهما. وفيه نظر» ثمّ قال: «ونبّه- أي المحقّق في «الشرائع»- بالتسوية بين الصلاة في دار الحرب ودار الإسلام على خلاف بعض العامّة حيث فرّق بينهما»[٢].
فقد ظهر ممّا ذكرنا في المسألة ثلاثة أقوال:
١- عدم كون الصلاة دليلًا على الإسلام مطلقاً.
٢- الفرق بين دار الحرب ودار الإسلام ففي الأوّل دليل دون الأخير.
[١]. المبسوط ٢٩٠: ٧.
[٢]. مسالك الأفهام ٣٢: ١٥.