أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٣ - الأمر الأول في حكم المرتد
اللهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ.[١]
٣- قوله عزّ وجلّ: إنَّ الّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أدْبَارِهِمْ مِّنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأمْلَى لَهُمْ.[٢]
ولا يستفاد من هذه الآيات إلا كفر المرتدّ ولكن لا يجري الأحكام الأربعة على كلّ كافر إلا بينونة زوجته إذا كان مسلماً ثمّ كفر.
والحاصل: أنّه لا يستفاد حكم المرتدّ من الكتاب فالعمدة هي السنّة.
وأمّا روايات المسألة: فهي على طائفتين:
الطائفة الاولى: وهي روايات تشتمل الأحكام الأربعة كلّها:
١- محمّد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه، وعن عدّة من أصحابنا عن سهل بن زياد جميعاً عن ابن محبوب عن العلا بن رزين عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (ع) عن المرتدّ فقال: «من رغب عن الإسلام وكفر بما أنزل على محمّد (ص) بعد إسلامه فلا توبة له وقد وجب قتله وبانت منه امرأته ويقسّم ما ترك على ولده».[٣]
دلالتها: أنّها تدلّ على الأحكام الأربعة، ولكنّها مطلقة تشمل الفطري والملّي.
سندها: أنّها صحيح السند فإنّ لها طريقين: أحدهما ضعيف بسهل، والآخر صحيح.
٢- وبالإسناد عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن عمّار الساباطي قال: سمعت أبا عبدالله (ع) يقول: «كلّ مسلم بين مسلمَيْن ارتدّ عن الإسلام وجحد محمّداً (ص) نبوّته وكذبه فإنّ دمه مباح لمن سمع ذلك منه وامرأته بائنة منه
[١]. المائدة( ٥): ٥٤.
[٢]. محمّد( ٤٧): ٢٥.
[٣]. وسائل الشيعة ٣١٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ١، الحديث ٢.