أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٤ - وأما حكم اللواط بالميت
ثمّ لا يجوز إلا أربعة شهود: على الرجل شاهدان وعلى المرأة شاهدان»[١].
ولكنّ الإنصاف أنّه لا دلالة لها على مدّعاهم، لانّ ما ذكر في الرواية من قبيل الحكمة لا العلّة، وإلا فلنقل بكفاية شاهدين عدلين كلّما كان الزنا من جانب واحد لا من الجانبين، كالزنا بالصبيّة أو المجنونة أو النائمة أو المكرهة أو فيما إذا كان من قبيل الوطي بالشبهة من أحد الجانبين، ولم يقل به أحد. فلا بدّ من أربعة رجال عدول في جميع مصاديق الزنا واللواط حتّى في الميّت منهما، وما ذكر في الرواية من قبيل الحكمة لا العلّة.
والحاصل: أنّه لا يثبت الزنا بالميتة واللواط بالميّت إلا بشهادة أربعة رجال عدول.
والعمدة في هذه المسألة أنّ الزنا بالميتة أو اللواط بالميّت يثبت بشهادة أربعة رجال أو رجلين؟ ذهب المشهور من القدماء إلى الثاني والمشهور من المتأخّرين إلى الأوّل، كما أشار إليه في «الرياض»، حيث قال: «ووطي المرأة الميتة كوطي الحيّة ... ولا يثبت إلا بأربعة شهود ذكور عدول وفاقاً للمشهور، بل لعلّه لا خلاف فيه بين المتأخّرين خلافاً للشيخين وابنحمزة وجماعة فقالوا: يثبت بشهادة عدلين.
ومن لاط بميّت كان كمن لاط بحيّ سواء في الحدّ ... بلا خلاف لما مرّ في سابقه لأنّهما من باب واحد، بل ثبوت ما فيه هنا أولى كما لا يخفى»[٢].
دليل القائلين بوجوب الأربعة:
إنّ المستفاد من مجموع الروايات الواردة في الزنا بالميتة واللواط بالميّت مساواة الحيّ والميّت في هذه المسألة وإذا ثبتت المساواة بينهما فهما في جميع الأحكام سيّان، فكما أنّ حدّ الميّت كالحيّ فكذلك تعداد الشهود.
[١]. وسائل الشيعة ١٣٧: ٢٩، كتاب القصاص، أبواب دعوى القتل، الباب ١، الحديث ١.
[٢]. رياض المسائل ٦٣٨: ١٣.