أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٩ - الفرع الثالث لو تكرر النبش
بالمراعاة، فظهر أنّ السرقة لا تتحقّق مع المراعاة وإن جعلناها حرزاً، وهذا هو الوجه»[١].
أقول: الجواب عن هذا الإشكال ظاهر فإنّ المراد من المراعاة، الغالبية التي لا تنافي الغفلة في أوقات يسيرة كما يقال قد جعلت على الدار مارقياً ومحافظاً ومع ذلك قد سرق منه بعض الأشياء أي بحصول ....
قلت: الإنصاف أنّه لا دليل على القتل مطلقاً ولا عليه إذا نبش مراراً ولا على التقييد بالهرب، والمرسلتان غير وافيتين بإثبات المطلوب، مع أنّهما أعمّ من هذا المدّعى فالأولى ترك القتل، إلا أن يدخل تحت عناوين اخرى من المفسد وشبهه لو قلنا به في أمثال هذا المقام.
بقي هنا امور:
١- قد يتوهّم أنّ أحاديث النبّاش ناظرة إلى نفس النبش لذكره مجرّداً عن السرقة في كثير منها، فالقطع لحرمة الميّت لا للسرقة.
ولكنّه توهّم باطل لما عرفت من وجود قرائن كثيرة فيها تدلّ على ذلك.
منها: التصريح بأنّ القطع لنبشه وسلبه الثياب في رواية الجعفي[٢].
منها: التصريح بأنّ قطع يده لأخذ الكفن في رواية النيشابوري[٣].
منها: التصريح بأنّ سارق الموتى كسارق الأحياء في رواية أبي الجارود[٤].
منها: التصريح بأنّ حرمة الميّت كحرمة الحيّ في رواية إبراهيم بن هاشم وغيره[٥] ومن الواضح أنّ هتك الحرمة بالنسبة إلى الأحياء لا يوجب القطع بل
[١]. مسالك الأفهام ٤٩٧: ١٤.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٧٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٩، الحديث ٢.
[٣]. مستدرك الوسائل ١٣٧: ١٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٨، الحديث ٦.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٧٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٩، الحديث ٤.
[٥]. وسائل الشيعة ٢٨٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٩، الحديث ٦.