أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٧ - القول في المسروق
(مسألة ٢): لا فرق في الذهب بين المسكوك وغيره، فلو بلغ الذهب غير المسكوك قيمة ربع دينار مسكوك قطع، ولو بلغ وزنه وزن ربع دينار مسكوك، لكن لم تبلغ قيمته قيمة الربع لم يقطع، ولو انعكس وبلغ قيمته قيمته وكان وزنه أقلّ يقطع.
أقول: هذه المسألة في الواقع من فروع المسألة السابقة، وقد عرفت تمام الكلام فيها، وأنّ المدار على ربع دينار مسكوك لا ربع مثقال ذهب، وأنّ ظاهر روايات هذا الباب وفتاوى الأصحاب يدلّ عليه فيكون المدار دائماً عليه لا ربع مثقال من ذهب. وعلى هذا تكون الفروض ثلاثة:
أحدها: أن تكون قيمة ربع الدينار مساويةً لربع المثقال من ذهب بأن لم يكن للسكّة تأثير مطلقاً في بعض الأزمنة ولا كلام حينئذٍ ولا أثر للنزاع فلو سرق ربع مثقال من ذهب وجب عليه الحدّ.
ثانيها: أن تكون قيمة المسكوك أكثر فيكون المدار على الأكثر فلا يكفي سرقة ربع مثقال من ذهب.
وثالثها: أن تكون قيمة المسكوك أقلّ ممّا سرق بأن كان المسروق ربع مثقال من ذهب ممّا له العيار الأكثر بالنسبة إلى الدنانير الموجودة المسكوكة أو كان على شكل حُليّ غالٍ بحسب القيمة فبلغ المسروق الذي وزنه أقلّ من ربع مثقال، قيمة ربع الدينار أو أكثر يثبت الحدّ فيه لبلوغه قيمة ربع دينار مسكوك وإن لم يكن وزنه ربع مثقال فيشمله إطلاقات الأدلّة كما لا يخفى.
بقي هنا شيء:
وهو أنّ الدينار المسكوك غير موجود في عصرنا وما هو موجود ليس بسكّة