أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٣ - القول في المسروق
وعلى استثناء مطلق الطعام ما عن أبي البختري، عن جعفر بن محمّد، عن أبيه (عليهما السلام) قال: «لا قطع في شيء من طعام غير مفروغ منه»[١].
وعلى استثناء ما كان أصله الإباحة في دار الإسلام وكأنّه استند فيه إلى وجود الشبهة فيه، بخلاف ما كان من غير دار الإسلام فإنّ الشبهة فيه غير موجودة غالباً، لأنّ الظاهر أنّه مأخوذ بيد إنسان ثمّ انتقل.
وعلى استثناء الطير ما عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبدالله (ع): «أنّ عليّاً اتي بالكوفة برجل سرق حماماً فلم يقطعه وقال: لا أقطع في الطير»[٢].
وعن السكوني عن أبي عبدالله (ع) قال: قال أمير المؤمنين (ع): «لا قطع في ريش- يعني الطير كلّه-»[٣].
وهناك روايات عديدة اخرى بهذا المضمون رواها صاحب «المستدرك» في الباب ٢٣، كما يدلّ عليه ما رواه البيهقي في «السنن الكبرى» مثل ما عن رافع بن خديج أنّ رسول الله (ص) قال: «لا قطع في ثمر ولا كثر»[٤].
هذا، ولكن شيء من هذه الروايات أيضاً لا يدلّ على استثناء بعض الأشياء بخصوصه فإنّ عدم القطع في الثمر والكثر لعلّه لعدم الإحراز، وكذلك الفاكهة لأنّ البساتين لم تكن محروزة غالباً ولذا جوّز فيها أكل المارّة عليها ولو كانت محروزة مقفّلة لم يكن للمارّة فيها معنى معقول.
ويؤيّد هذا، بل يدلّ عليه استثناء الطعام مقيّداً بغير المفروغ منه في رواية أبي البختري.
[١]. وسائل الشيعة ٢٨٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٣، الحديث ٨.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٨٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٢، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٨٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٢، الحديث ٢.
[٤]. السنن الكبرى، البيهقي ٢٦٣: ٨.