أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٥ - الفرع الأول ثبوت السرقة
٣- ما رواه أبان بن عثمان عن أبي عبدالله (ع) أنّه قال: كنت عند عيسى بن موسى فاتي بسارق وعنده رجل من آل عمر فأقبل يسألني فقلت: ما تقول في السارق إذا أقرّ على نفسه أنّه سرق؟ قال: «يقطع». قلت: فما تقول في الزاني إذا أقرّ على نفسه أربع مرّات؟ قال: «نرجمه». قلت: وما يمنعكم من السارق إذا أقرّ على نفسه مرّتين أن تقطعوه فيكون بمنزلة الزاني[١].
وجه الدلالة أنّ الرجل من آل عمر كان يقول بكفاية الإقرار مرّة في حدّ السارق وردّه الإمام (ع) بأنّكم إذا قلتم بالتعدّد في الزنا، فلم لا تقولون به في السرقة فبيّن الحكم الواقعي لهم ولو بطريق القياس أخذاً للخصم بما هو مبنيّ له وأقلّ التعدّد وهو مرّتين.
وقال صاحب «الوسائل» في توجيه الحديث: «إنّ الزنا فعل الرجل والمرأة والسرقة فعل واحد»[٢]. فيحتاج الأوّل إلى الأربع والثاني إلى مرّتين.
أو يقال: كما أنّ أربع إقرارات في الزنا تقوم مقام أربعة شهود، فكذلك في الإقرار بالسرقة تقوم المرّتان مقام الشاهدين، كما ذكره صاحب «الجواهر».
وعلى كلّ حال فدلالة الحديث لا بأس بها وكذلك سنده، ولكن أورد على دلالته بعد أن اعترف بصحّة سنده، سيّدنا الاستاذ (قدس سره) في «المباني»: «بأنّه لا يتجاوز عن حدّ الإشعار»[٣].
والإنصاف أنّ دلالته تبلغ حدّ الظهور، كما استدلّ به غير واحد منهم، وقد عرفت بيانه، ولو سلّمنا ذلك كان في الباقي غنىً وكفاية بعد انجبار ضعف إسنادها بعمل المشهور بل الإجماع كما صرّح به بعضهم.
[١]. وسائل الشيعة ٢٥٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٣، الحديث ٤.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٥٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٣، الحديث ٤.
[٣]. مباني تكملة المنهاج ٣٠٠: ١.