أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٢ - حكم المفسد في الأرض
١- ما عن محمّد بن عيسى بن عبيد أنّ أبا الحسن (ع) أهدر مقتل فارس بن حاتم، وضمن لمن يقتله الجنّة فقتله جنيد وكان الفارس فتّاناً يفتن الناس ويدعوهم إلى البدعة فخرج من أبي الحسن (ع): «هذا فارس يعمل من قبلي فتّاناً داعياً إلى البدعة ودمه هدر لكلّ من قتله ممّن هو الذي يريحني منه ويقتله وأنا ضامن له على الله الجنّة».[١]
ويظهر من قوله (ع): «يعمل من قبلي» أنّه كان في بدو أمره من خواصّ أبي الحسن الهادي (ع) ويعمل من قبله ثمّ تبدّل حاله وسلك سبيل البدعة، وقد ورد فيه ذمّ كثير يدلّ على سوء حاله وكذبه وغلوّه، رواه الممقاني في «تنقيح المقال»، بل وفي بعضها أنّه (ع) أعطى جنيداً دراهم فاشترى بها ساطوراً فقتله، ولم يعرف قاتله ولكن لم يظهر لى أنّه ما كان نوع بِدَعِه وإن كان يظهر من الروايات الواردة في حقّه أنّه كان بدعياً كبيراً جدّاً.
وعلى كلّ حال قتل أهل البدع والفتن لا يكون إلا بسبب الفساد في الأرض. اللهمّ إلا أن يقال إنّ قتله كان بسبب الغلوّ والارتداد.
٢- ما دلّ على أنّ من باع امرأته فقطع يده[٢]، وقد مرّ كلام شيخ الطائفه في «التهذيب» وأنّه صرّح بأنّ القطع في مثله ليس من باب السرقة لعدم كون الحرّ مالًا، بل من حيث كونه مفسداً في الأرض وأنّ الإمام مخيّر فيه.
٣- ما ورد في حكم قطع النبّاش وأنّه ليس عليه قطع إلا أن يؤخذ وقد نبش مراراً.[٣] فإنّ النبش لو كان من مصاديق السرقة لا بدّ من القطع في أوّل مرّة فالحكم بقطعه بعد تكرار العمل ليس إلا من باب الفساد في الأرض.
[١]. وسائل الشيعة ٣١٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ٦، الحديث ١.
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ١٣٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ الزنا، الباب ٢٨، الحديث ١.
[٣]. راجع: وسائل الشيعة ٢٨١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٩، الحديث ١١.