أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٢ - خلاصة الكلام في أحكام السكران في الارتداد وغيره
٤- وإذا كان السكر لا عن إثم كالجاهل بالموضوع أو المكره أو المضطرّ إلى الشرب في الموارد التي يجوز شربه لم يكن وجه في السكران الذي لا يعقل شيئاً، لعدم جريان الأدلّة السابقة فيه.
٥- إذا ارتكب السكران ما يوجب القصاص فالظاهر جريان التفصيل المذكور في الحدود فيه لنفس تلك الأدلّة فإن كان آثماً في شربه وكان يحتمل صدور هذه الأفعال منه احتمالًا عقلائياً فهو مأخوذ بأفعاله وإن كان غير آثم فالظاهر عدم القصاص، بل يحكم بالدية لأنّها من الضمانات التي لا فرق فيها بين السكران والصاحي.
٦- ممّا ذكرنا يظهر حال المرتدّ إذا أسلم في حال السكر، وأنّ إسلامه غير مقبول، ولا بدّ من جريان حدّ الارتداد عليه بالشرائط المذكورة سابقاً، فتأمّل.
٧- ما ذكره هو مقتضى القاعدة المعروفة من المذهب. وتؤيّده الروايات المتعدّدة الواردة في الأبواب المختلفة، وقد أشرنا إلى شطر منها، والظاهر أنّه لا يستفاد من كلمات الأصحاب ما يخالفها والله العالم بحقائق أحكامه.
بقي هنا شيء:
ذكر في «الشرائع» في المسألة السابقة ما نصّه: «إذا تزوّج المرتدّ لم يصحّ سواء تزوّج بمسلمة أم كافرة لتحرّمه بالإسلام المانع من التمسّك بعقد الكافرة واتّصافة بالكفر المانع من نكاح المسلمة».
أقول: أرسله غير واحد منهم إرسال المسلّمات قال في «المبسوط»: «إذا تزوّج المرتدّ كان نكاحه باطلًا سواء قلنا ينفذ تصرّفه في ماله أو قلنا لا ينفذ لأنّه إن تزوّج مسلمة فالمسلمة لا تحلّ للكافر، وإن تزوّج وثنية ومجوسيّة لم يصحّ، لأنّه كانت له حرمة الإسلام وهي ثابتة»[١].
[١]. المبسوط ٢٨٩: ٧.