أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٩ - الفرع الأول في نبش القبر وسارق الكفن
بحرز لأنّه لو كان حرزاً لشيء لكان حرزاً لمثله كالخزائن الوثيقة»[١].
هذا، ولكن يظهر من كلام صاحب «المسالك» أنّ المسألة ذات أقوال خمسة:
أحدهما: أنّه يقطع منها مطلقاً من دون اشتراط بلوغه أيضاً نصاباً؛ اسنده إلى ابن إدريس وغيره.
ثانيها: أنّه يشترط فيه بلوغ النصاب؛ حكاه عن جماعة من أساطين الفقه.
ثالثها: أنّه يشترط فيه بلوغ النصاب في المرّة الاولى خاصّة؛ حكاه عن ابن إدريس في صدر كلامه.
رابعها: أنّه يقطع مع إخراجه الكفن مطلقاً واعتياده النبش وإن لم يأخذ الكفن؛ حكاه عن الشيخ في «الاستبصار».
وخامسها: عدم قطعه مطلقاً إلا مع النبش مراراً.
والمسألة تارة: يتكلّم فيها على القواعد، واخرى: على الأخبار الخاصّة.
أمّا الأوّل: فمحصّل الكلام فيه أنّه هل يحسب القبر حرزاً للكفن أم لا؟ صرّح صاحب «الشرائع» بأنّه حرز وتبعه غيره، ونقل صاحب «الفقه على المذاهب الأربعة» احتجاجهم على مذهب الشافعي والمالكي والحنبلي بأنّ القبر حرز للميّت وكذا لكفنه، بل سمّي القبر في كلام النبي (ص) بيتاً كما يظهر من الروايات، وفي «نهج البلاغة»: «ثمّ ألقي على الأعواد رجيع وصب، ونضو سقم، تحمله حفدة الوِلدان وحشدة الإخوان، إلى دار غربته»[٢].
بل يلزم التضييع لو لم يكن حرزاً[٣] وحرز كلّ شيء بحسبه.
وصرّح آخرون بأنّه ليس حرزاً، فإنّه حفرة في الصحراء مأذون للعموم في
[١]. الخلاف ٤٣٣: ٥، المسألة ٢٨.
[٢]. نهج البلاغة: ١١٣، الخطبة ٨٣، وهي الخطبة الغراء.
[٣]. الفقه على المذاهب الأربعة ١٧٨: ٥.