أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١١ - شرائط الارتداد
أضف إلى ذلك أنّ الإكراه غير متصوّر في حقيقة الارتداد أي الاعتقاد على خلاف الإسلام فإنّه أمر باطني خارج عن نطاق قدر الظلمة وإجبارهم كما قال الله تعالى: إلا مَنْ اكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئنٌ بِالإيمانِ، فنفى الحكم هنا أيضاً من قبيل نفيه بانتفاء موضوعه.
اللهم إلا أن يكون هناك فرد عامّي ضعيف جدّاً يتصوّر أنّه إذا اكره على البراءة عن الدين وأوليائه مثلًا بلسانه لأيّد أن يعتقد بقلبه أيضاً فإذا اكره على كلمات الكفر اعتقد به إكراهاً، ولكن هذا لو فرض إمكانه كان قليلًا جدّاً.
وأمّا اعتبار القصد فهو أيضاً ممّا نفقت كلماتهم عليه، ويدلّ عليه حديث الرفع فقد روى حريز بن عبدالله عن أبي عبدالله (ع) قال: «قال رسول الله (ص): رفع عن امّتي تسعة أشياء الخطأ والنسيان وما اكرهوا عليه وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطرّوا إليه ...»[١].
ومثله ما رواه الكليني (قدس سره) بسنده عن عمرو بن مروان عن أبي عبدالله (ع)[٢].
والمراد من القصد أن يكون قاصداً إلى اللفظ وإلى معناه المستعمل فيه وإلى دلالته التصديقية.
وإن شئت قلت: المراد منه قصد الجدّ منه، مضافاً إلى قصد اللفظ والمعنى، وإذا انتفى القصد إلى واحد من هذه الامور الثلاثة لا يكون القصد حاصلًا ولا يترتّب عليه حكم لا في أبواب الحدود ولا المعاملات، وفي مقابل القصد بهذا لا معنى الكلمات الصادرة لا عن قصد جدّي وهي على أقسام:
١- تارة يقصده عن هزل والهازل هو الذي يقصد معناه المستعمل فيه، ولكن
[١]. وسائل الشيعة ٣٦٩: ١٥، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٦، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٦٩: ١٥، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٥٦، الحديث ٢.