أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٩ - إذا صار الملي مجنونا
قتله لعدم إمكان الاستتابة في حقّ المجنون، وإن شئت قلت: لا اعتبار باستتابته وعدمها، فالشرط لإجراء الحدّ عليه غير حاصل فلا يقتل.
٢- ما إذا طرء عليه الجنون بعد الاستتابة وإصراره على الكفر فالمعروف بينهم عدم سقوط الحدّ عنه بطروّ الجنون- وهكذا الحال في الفطري إذا طرء عليه الجنون بعد الارتداد، لعدم اشتراط الحدّية بالاستتابة.
والظاهر أنّ المسألة ليست إجماعية، بل هي ذات قولين، والإنصاف أنّ الأرجح هو القول بعدم جواز قتل المجنون هنا مطلقاً.
والوجه فيه: أنّ غاية ما يمكن الاستدلال به لجواز قتله- وقد أشرنا إلى بعضها عند نقل كلماتهم- امور:
١- الاستصحاب وهو استصحاب ثبوته، وعدم سقوط الحدّ بالتوبة.
وفيه: مضافاً إلى ما عرفت غير مرّة أنّ حجيّة الاستصحاب في الشبهات الحكمية محلّ إشكال، بل منع ومحلّ الكلام منها، أنّ الموضوع هنا قد تغيّر وتبدّل.
والظاهر أنّ هذا المقدار من التفاوت لا يتسامح فيه عرفاً بل هو من قبيل تبدّل الأركان، لأنّ العقل قوام للمجازات والعقوبة وإن كان سبباً لعبرة غير، فتأمّل.
٢- التمسّك بإطلاق أدلّة ثبوت الحدّ بأن يقال: إنّ ظاهرها ثبوت الحدّ على المرتدّ المصرّ، سواء بقي على حاله أو جنّ. وهذا حسن لو كان الكلام في مقام البيان من هذه الجهة.
٣- ما رواه أبو عبيدة الحذّاء عن أبي جعفر (ع) في رجل وجب عليه الحدّ فلم يضرب حتّى خولط، فقال: «إن كان أوجب على نفسه الحدّ، وهو صحيح لا