أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٥ - الفرع الرابع لو تاب بعد الإقرار
قبول الجرم بالإقرار بين الاستيفاء والعفو، كما أنّ ظاهرها كونه مفروغاً عنه بين الأصحاب وإنّ مستمسك الحكم هو الروايات الواردة في هذا الباب.
١- منها رواية الشابّ[١] وظاهر ذيله حكم عامّ يشمل جميع أبواب الحدود، فإنّه بعد اعتراض الأشعث- المنافق المعروف- أتعطل حدّاً من حدود الله؟ فقال: «وما يدريك ما هذا؟ إذا قامت البيّنه فليس للإمام أن يعفو وإذا أقرّ الرجل على نفسه فذاك إلى الإمام إن شاء عفا وإن شاء قطع» ولا ينافي العموم وروده في مورد خاصّ وهو حدّ السرقة، وكم من حكم عامّ ورد في مورد خاصّ، فهو من قبيل الكبرى للصغرى.
٢- ما رواه صاحب «تحف العقول» عن أبي الحسن الثالث (ع) في حديث قال: «وأمّا الرجل الذي اعترف باللواط فإنّه لم يقم عليه البيّنة وإنّما تطوّع بالإقرار من نفسه وإذا كان للإمام الذي من الله أن يعاقب عن الله كان له أن يمنّ عن الله أمّا سمعت قول الله: هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ»[٢].
فإنّ ذيله بمنزلة القياس منصوص العلّة لا سيّما مع استناده إلى الآية الشريفة العامّة.
٣- ما رواه ضريس الكناسي عن أبي جعفر (ع) قال: «لا يعفى عن الحدود التي لله دون الإمام فأمّا ما كان من حقّ الناس في حدّ فلا بأس بأن يعفى عنه دون الإمام»[٣].
والمراد منه أنّ الحدود التي تكون خالصة لله فلا يعفو عنها بعد ثبوتها إلا
[١]. وسائل الشيعة ٢٥٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٣، الحديث ٥.
[٢]. تحف العقول: ٤٨١؛ وسائل الشيعة ٤١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٨، الحديث ٤.
[٣]. وسائل الشيعة ٤٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٨، الحديث ١.