أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٥ - الأمر الأول في حكم المرتد
اسْتَجَارَكَ فَأجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ أبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأنَّهُمْ قَوْمٌ لايَعْلَمُونَ.[١]
فكيف يلائم روح الإسلام مع الأوصاف المذكورة مع هذه الشدّة والغلظة في مجازاة المرتدّ الفطري؟
ولا يخفى أنّه لا يختصّ هذا السؤال بالفطري، بل هو جار في المرتدّ الملّي أيضاً فإنّ نكاحه أيضاً باطل بمجرّد ارتداده ويقتل لو أبي عن التوبة.
لا بدّ في الجواب عن هذا السؤال من بيان مقدّمة وهي أنّ المرتدّ على أقسام أربعة- كما مرّ إجماله سابقاً-.
١- من يرتدّ ويخرج عن الإسلام ويختار ديناً آخر ويعمل أعمال دين جديد ويحدث عن الإسلام بحديث سوء عن علم أو عصبية ويكون له تبليغ لدين جديد.
٢- من يرتدّ ويخرج عن الإسلام ويختار ديناً آخر ويعمل أعماله ولكن لا يحدث عن الإسلام بحديث سوء.
٣- من يرتدّ ويخرج عن الإسلام ولا يختار ديناً آخر ويظهر ذلك للآخرين، لشبهة حصلت له لقصور أو تقصير.
٤- من يرتدّ ويخرج عن الإسلام ولا يختار ديناً آخر ولكن لا يظهر ذلك لأحد بل يكون فيما بينه وبين الله تعالى وكان في حال التحقيق.
ومصاديق هذا القسم كثيرة جدّاً كمن ولد من مسلمين وبلغ وكان بصدد التحقيق وأخطأ ولم ير الإسلام ديناً لائقاً للتقليد فخرج عن الإسلام ولم يظهر لأحد.
[١]. التوبه( ٩): ٦.