أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨ - القول في السارق
يذكر في شيء من هذه الروايات على كثرتها، بل ذكر كلّ قيد منه في رواية، وهل يجوز لمن يريد بيان المسائل الشرعية التوسّل بمثل هذه الطريقة في بيان أحكام الله تعالى وأيّ مصلحة في مثل هذا البيان؟
إن قلت: الجمع بين المطلق والمقيّد والعامّ والخاصّ طريقة مألوفة في جميع أبواب الفقه.
قلت: ذلك إذا كان هناك عامّ أو مطلق، ثمّ جاء بعض استثنائاته أو قيوده في روايات اخرى لا ما إذا كان للحكم مراحل خمس جاء كلّ جزء منه في رواية، وعلى كلّ حال لا ينبغي الشكّ في أنّ أهل العرف يرون هذه الروايات متعارضة متضاربة لا جمع عرفي بينها.
الأمر الثاني: من طرق الجمع بينها حملها على مراتب التأديب فقد قال صاحب «الجواهر»: «قد حملها غير واحد من الأصحاب بسبب اختلافها واشتمالها على الترديد وغيره على إرادة التأديب بنظر الحاكم»[١].
واختاره صاحب «الرياض» أوّلًا ثمّ توقّف فيه.
والحقّ أنّ التأديب للصبيّ الذي هو غير مكلّف بمثل قطع اليد بل وما دونه لم يوجد في شيء من الكبائر، وإن كان أعظم من السرقة، بل ليس مأنوساً في عرف المتشرّعة ولا غيرهم من عقلاء الدنيا، ولنعم ما قال صاحب «الجواهر»: «أنّ الإنصاف عدم الجرأة لغير المعصوم (ع) في الوصول في التأديب إلى القطع ولو الأنملة فضلًا عن القطع كما في الكبير الذي لا يوافق ما دلّ على كون التعزير دون الحدّ»[٢].
[١]. جواهر الكلام ٤٧٩: ٤١.
[٢]. جواهر الكلام ٤٧٩: ٤١.