أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٤ - القول في المسروق
ويدلّ على هذا الجمع أيضاً ما رواه الفضيل، عن أبي عبدالله (ع) قال: «إذا أخذ الرجل من النخل والزرع قبل أن يصرم فليس عليه قطع فإذا صرم النخل وحصد الزرع فأخذ قطع»[١].
فإنّ النخل إذا صرم والزرع إذا حصد يحرزان أو لا يبقيان على حالهما فإمّا يكون عليهما حارس أو يُحفظان في البيوت.
ومن طرق العامّة ما رواه عمرو بن شعيب عن النبي (ص): «لا قطع في ثمر معلّق فإذا آواه الجرين ففيه القطع»[٢] والجرين هو البيدر يضع لتجفيف الثمرة كما في اللغة.
وكذلك الرخام فإنّه غير محروز عادة فلا يستفاد من هذه الروايات إخراج شيء من الأموال بعد حصول الشرائط الاخر فيها من النصاب والحرز وعدم الشبهة.
وعلى فرض دلالتها على استثناء شيء فهي معرض عنها لم يفت بها أحد من الأصحاب والمسألة واضحة بحمد الله.
الأمر الثاني: قد عرفت من عبارة صاحب «التحرير» أنّه لابدّ أن تكون القيمة قيمة الذهب الخالص المسكوك بسكّة المعاملة لكنّ المراد من الذهب الخالص هو ما يصدق عليه الخلوص في العرف لا ما لا يكون فيه ما يسمّى بالعيار فإنّ الذهب الخالص لا يوجد عند الناس غالباً لأنّ الذهب جوهر ناعم لا يمكن الانتفاع به وحده، بل لابدّ له من خليط من النحاس أو الفضّة، وغيرها قد يكون جزءان من أربع وعشرين وهذا قليل، واخرى يكون ستّة أجزاء وثالثة ثمانية أجزاء كلّ ذلك يعدّ ذهباً غير مغشوش فالمراد من الخلوص هو الخلوص
[١]. وسائل الشيعة ٢٨٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٣، الحديث ٤.
[٢]. السنن الكبرى، البيهقي، ٢٦٣: ٨.