أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٣ - القول في اللواحق
ووقع تحت يده وأعلمه بذلك، وأمّا إذا لم يعلمه ووقع تحت يده فالظاهر أنّه أيضاً كذلك. نعم، إذا علم بسرقته ولم يعلم بردّه، فكأنّه لم يقع تحت يده لعدم إمكان استفادته منه مع جهله بردّه ولكنّ القطع مع ذلك أيضاً مشكل لأنّه مبنيّ على المطالبة والمطالبة وإن كانت مع جهله ممكنة، ولكنّها في الواقع من قبيل تحصيل الحاصل وإن لم يعلم هو به.
أمّا إذا تلف بعد ردّه إلى الحرز قبل وقوعه تحت يده- لو كان له فرض صحيح- فالحكم بالقطع وإن كان قريباً من بعض الجهات ولكن يبعده أنّه أيضاً منوط بالمطالبة، وهي لا تخلو من إشكال لأنّ المفروض ردّ العين إلى الحالة الاولى من دون أيّ تفاوت في ذلك فلو تلف تلف عن ملك المالك، والمفروض أنّ التلف إذا كان بأمر سماوي كما إذا ردّ العين إلى الصحراء في الموضع الذي كانت أوّلًا؛ فإذاً في سيل عظيم ذهب بها، وقوله (ع): «على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي» لم يتخلّف عنه لأنّه أدّاها إلى الحرز والمكان الأوّل الذي كانت من قبل.
وبالجملة: فإنّ القطع في جميع صور المسألة غير ممكن بعضها معلومة واضحة وبعضها مشكوكة يُدرأ الحدّ فيها والله العالم بحقائق أحكامه.