أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٣ - دلالة الآية الشريفة
فيشمل ما هو أعمّ منه. اللهمّ إلا أن يقال: أنّهما منصرفان إلى السارق المسلّح بالسلاح فتأمّل.
٨- ما عن أبي أيّوب قال: سمعت أبا عبدالله (ع) يقول: «من دخل على مؤمن داره محارباً له فدمه مباح في تلك الحال للمؤمن وهو في عنقي».[١]
وهو وإن كان ناظراً إلى معنى آخر غير ما نحن بصدده، إلا أنّ قوله: «محارباً» لا يناسب إلا أن يكون شاهراً للسلاح.
٩- ما رواه سورة بن كليب قال: قلت لأبي عبدالله (ع): رجل يخرج من منزله يريد المسجد أو يريد الحاجة فيلقاه رجل ويستعقبه فيضربه ويأخذ ثوبه؟
قال: «أيّ شيء يقول فيه من قبلكم؟» قلت: يقولون: هذه دغارة معلنة، وإنّما المحارب في قرى مشركة، فقال: «أيّهما أعظم، حرمة دار الإسلام أو دار الشرك؟» قال: فقلت: دار الإسلام، فقال: «هؤلاء من أهل هذه الآية: إنَّمَا جَزَاؤاْ الذّينَ يُحَارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ ...[٢].[٣]
وهذه الرواية صريحة في أنّ المحاربة تحصل بالهجوم على أموال الناس في المدن ولا يعتبر فيها القيام ضد الإسلام.
وليس في الرواية من المجاهرة بالسيف أثر. اللهمّ إلا أن يقال: إنّها منصرفة إليه وهو غير بعيد، فمن أخاف الناس بسلاحه وأخذ منهم بعض أموالهم دخل في الآية المباركة.
١٠- ما رواه السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) في رجل أقبل بنار فأشعلها في دار قوم فاحترقت واحترق متاعهم: «أنّه يغرم قيمة الدار وما فيها
[١]. وسائل الشيعة ٣٢١: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ٧، الحديث ٣.
[٢]. المائدة( ٥): ٣٣.
[٣]. وسائل الشيعة ٣١٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ٢، الحديث ٢.