أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٠ - طرق ثبوت الارتداد
للشهادتين فالمرتدّ أيضاً لا يرجع إلا بهما.
قلنا: أوّلًا: يمكن التشكيك في ظهور هذه الروايات في الموضوعية لما في طبيعة الشهادة من الطريقية، كما هي كذلك في أبواب القضاء فلو حصل العلم للقاضي من أسباب خاصّة يعمل له حدّ، كشرب الخمر أو بحقّ من حقوق الناس يعمل به، سواء قامت البيّنة عليه أم لا، فليكن الشهادة وهي الأخبار عن الاعتقاد الباطني أيضاً كذلك فلو حصل العلم بإيمانه من طريق آخر كفى.
وهذا نظير ما يقال في كلمة «العلم» وأنّها ظاهرة في العلم الطريقي، لأنّ طبيعتها الكاشفية والطريقية فالعلم الموضوعي مخالف للظاهر يحتاج إلى قرينة فما لم تقم قرينة عليه يحمل على الطريقي فكذا الشهادة، سواء كانت على القصيدة أو على فعل الغير لعدم الفرق بينهما كما هو ظاهر.
ثانياً: سلّمنا ظهورها في الموضوعية، لكن لا بدّ من رفع اليد عنها بقرينة السيرة القطعية في أهل البلاد الذين كانوا يتشرّفون بشرف الإسلام فإنّه لم يعهد إحضار كلّ واحد واحد من أهل البلد وتكلّمه بالشهادتين أمام الحاكم الإسلامي أو وكلائه، بل لم يعهد في التواريخ أخذ الشهادتين من آحاد أهل مكّة عند فتحيها- زادها الله شرفاً وكرامة- بل كانوا يقبلون منهم إلزامهم بظواهر الإسلام من الصلاة والصيام وغيره ممّا يدلّ على قبولهم للإسلام، كما أنّ الأمر في أولاد المسلمين أيضاً كذلك فلا يحتاجون قبول إسلامهم إلى الشهادتين بعد ظهور أفعالهم في تديّنهم بآداب الإسلام.
وثالثاً: هناك روايات مطلقة وردت في أبواب حكم المرتدّ تدلّ على كفاية الرجوع إلى الإسلام، بكلّ ما يصدق عليه الرجوع، والتوبة بكلّ ما يصدق عليه التوبة، فكلّ ما يدلّ على رجوعه وتوبته يقبل منه سواء كان من طريق تكلّمه