أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٠ - الفرع الثاني هل أن مراعاة المالك يعد حرزا؟
مختلفة جدّاً يستفاد من بعضها، أنّه كان نائماً على ردائه، ومن بعضها أنّه جعله تحت رأسه، ومن بعضها عدم شيء من ذلك، بل ترك رداءَه وذهب ليتوضّأ ومع هذا الاختلاف الشديد لا يمكن الاعتماد عليه.
هذا، وحمله بعضهم على حرمة المسجد وبعضهم على أن رداءه كان محروزاً بالعين والمراقبة أو كان السارق على خطر من الاطّلاع عليه وكفى بذلك في الحرز، وعن الصدوق أنّه قطعه النبي (ص) لأنّه سرق الرداء وأخفاه وهذا يرجع إلى ما سبقه وقد مرّ الكلام فيه سابقاً، فراجع.
الفرع الثاني: هل أنّ مراعاة المالك يعدّ حرزاً؟
إنّ مراعاة المالك أو من يكون منصوباً من قبله لهذا الأمر هل تعدّ حرزاً أم لا؟ قد عرفت في بعض كلمات صاحب «الرياض» التصريح بأنّ حرز الماشية عين الراعي ومثله متاع البائع في الأسواق والطرقات محروز بعين صاحبه أو من يكون من قبله.
وحكاه الشهيد الثاني (قدس سره) قولًا في المسألة ١، وقال صاحب «المسالك»: «ذهب الشيخ (قدس سره) في «المبسوط» ومن تبعه إلى كونه محرزاً بذلك،- أي مراعاة المالك- ثمّ استدلّ بأنَّ رداء صفوان بن اميّة في المسجد لم يكن إلا محرزاً بذلك»[١].
وأوضح من ذلك كلّه كلام الشيخ في «الخلاف» حيث قال: «الإبل إذا كانت مقطرة[٢] وكان سائقاً لها فهي في حرز بلا خلاف وإن كان قائداً لها فلا تكون في حرز إلا الذي زمامه بيده وبه قال أبو حنيفة. وقال الشافعي: تكون في حرز بشرطين أحدهما أن تكون بحيث إذا التفت إليها شاهدها كلّها والثاني أن يكون
[١]. مسالك الأفهام ٤٩٥: ١٤.
[٢]. يقال: أقطّرت الناقة اقطراراً فهي مقطّرة وذلك إذا لقحت فشالت بذنبها وشمخت برأسها؛ لسان العرب ١٠٨: ٥.