أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٦ - الفرع الثالث حكم سرقة ستارة الكعبة
وغيرها من أشباهها كما هو الأقوى لاستمرار سيرة العقلاء عليها، كما يشهد له الوقف للمعابد قديماً وحديثاً قبل ظهور الإسلام وبعده والوقف نوع من الملك وإن كان غير طلق.
واخرى: بأنّه ربّما يقصد به التبرّك لا السرقة- كما في بعض كلمات أهل الخلاف أيضاً فالقصد إلى السرقة فيها غير موجود، والحال أنّ السرقة من الامور القصدية، ولذا لو حسبه من أمواله وأخذه لم تكن سرقة ولا قطع يقيناً.
وفيه: أنّ القصد إلى السرقة موجود هنا والتبرّك من دواعيها.
توضيح ذلك: أنّ السرقة كما عرفت سابقاً أخذ ما للغير سرّاً من الحرز، وهذا القصد هنا حصل، بناءً على كونه في حرز، وإن كان الداعي إليها هو التبرّك، كما قد يكون الداعي إليها هو إهداء المال المسروق إلى من يحتاج إليه كما ورد في بعض الأحاديث أنّه كان رجل يسرق أموال الناس ويعطيها الفقراء ويقول: السيئة تحسب واحدة والحسنة تحسب عشراً والباقي بعد التفريق هو تسع حسنات، فردّه الإمام (ع) وبيّن له خطأه بأنّه: «إنّما يتقبّل الله من المتّقين» فالسرقة بالمعنى المذكور بأيّ داعٍ كان وجب فيها الحدّ. نعم، إذا حسبه مال نفسه فهو آخذ لمال الغير من دون قصد السرقة وقياس أحدهما على الآخر قياس مع الفارق.
وممّا ذكرنا ظهر الأوّل في الأموال الموجودة في المشاهد المشرفة.
نعم، يجب القطع في صور ثلاث:
إحداها: ما إذا كانت في بعض بيوتها محرزة.
ثانيها: ما إذا كانت أبواب المسجد أو المشاهد المشرّفة مغلقة.
ثالثها: ما إذا كانت تحت المراعاة، وقلنا إنّ المراعاة كافية في الحرز وإن عرفت عدم كفايته.