أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٣ - إذا صار الملي مجنونا
أو يرون مثل هذا الإنسان خارجاً عن دائرة التكاليف والعقوبات جميعاً.
وجدير بالذكر عطف النائم على المجنون في روايات رفع القلم فكما أنّ النائم لا تجري عليه العقوبات، سواء على أفعاله حال نومه أو أفعاله حال يقظته فكذا المجنون.
وممّا يؤيّد هذا المعنى أو يدلّ عليه بناء العقلاء على عدم عقوبتهم أو قتلهم بل استنكارهم ثبوت لذلك فلو ثبت وجود هذا البناء في زمن الشارع المقدّس مع عدم الردع عنه كان دليلًا على المسألة وإلا كان مؤيّداً لها.
وممّا هو جدير بالذكر أنّهم ذكروا عين هذه المسألة في كتاب القصاص وأفتوا بشمول حكم القصاص لمن جنى في حال كمال عقله ثمّ جنّ، ولكن يظهر من بعض أعلام المعاصرين الميل إلى عدمه.
قال في «الجواهر»: «أمّا لو قتل العاقل ثمّ جنّ لم يسقط عنه القود بلا خلاف أجده بيننا .... نعم عن بعض العامّة منع الاقتصاص منه حال جنونه وآخر إن جنّ قبل أن يقدّم للقصاص، وإلا اقتصّ منه»[١].
وعدم وجدانه الخلاف ليس دليلًا على تعرّض الفقهاء له وفتواهم به، بل الظاهر أنّه لم يتعرّض للمسألة إلا بعضهم.
وذكر في «جامع المدارك» هذه المسألة، وأشكل على ما ذكره في «الجواهر» دليلًا له من خبر بريد بن معاوية العجلي[٢] بضعف السند- والظاهر أنّ الوجه في تضعيفه هو وجود خضر الصيرفي في سنده وهو مجهول- بل استدلّ ببعض الروايات (حديث السكوني)[٣].
[١]. جواهر الكلام ١٧٩: ٤٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٧٢: ٢٩، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ٢٩، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ٧٣: ٢٩، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ٢٩، الحديث ٢.