أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٧ - شرائط الارتداد
الإسلام وكان يفتخر بذلك.
وهذا دليل على قبول إسلام الصبيّ.
وثانياً: ما مرّ من أنّه إذا اعتقد بقلبه حقيقة الإسلام وأيّده بلسانه مميّزاً له فلماذا لا يقبل منه ولا دليل على اعتبار البلوغ في صحّة الإسلام، والقول بأنّ الصبيّ ضعيف العقل ناقص البصيرة- كما في «مفتاح الكرامة»- كما ترى، لأنّ مفروض البحث خلافه.
وثالثاً: المعروف صحّة عباداته وكونها حقيقية لا تمرينية محضة، ولازم ذلك صحّة إسلامه وبدونها لا يمكن القول بصحّة عباداته كما هو واضح.
والحاصل أنّه لا ينبغي الريب في صحّة إسلام الصبيّ المميّز، سواء كان مراهقاً أم لا، وحينئذٍ نقول: إذا صحّ إسلامه صحّ ارتداده، والرجوع من الإسلام إلى الكفر، فهو حينئذٍ مرتدّ حقيقية فلا يقاس حاله بالمجنون والمكره والهازل هم لا يجيء عليه الأحكام الأربعة الواردة في المرتدّ لرفع القلم عنه وخروجه عن منصرف أمثال هذه الأحكام.
فجعل ارتداد الصبيّ في جنب ارتداد المجنون أو المساهي أو الهازل أو الغالط أو المكره في غير محلّه فإنّ ارتدادهم ليس ارتداداً حقيقة، والحال أنّ ارتداد الصبيّ المميّز ارتداد حقيقة وإن كان لا يترتّب عليه أحكامه.
وإن شئت قلت: الأوّل من قبيل انتفاء الموضوع، والثاني من قبيل انتفاء الحكم.
ولكن مع ذلك يجري عليه التأديب لما عرفت من جريانه في جميع الكبائر وهذا أهمّها.
ويمكن الاستدلال له بما رواه عبيد بن زرارة عن أبي عبدالله (ع) في الصبيّ