أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٨ - القول في السارق
(مسألة ٨): لو أخرج متاعاً من حرز وادّعى صاحب الحرز أنّه سرقه، وقال المخرج: «وهبني»، أو «أذن لي في إخراجه»، سقط الحدّ إلا أن تقوم البيّنة بالسرقة. وكذا لو قال: «المال لي»، وأنكر صاحب المنزل، فالقول وإن كان قول صاحب المنزل بيمينه وأخذ المال من المخرج بعد اليمين، لكن لا يقطع.
أقول: هذه المسألة ناظرة إلى مقام الإثبات على خلاف المسائل السابقة وفي المسألة فرعان من فروع مسألة اختلاف السارق والمسروق عنه وصور الشبهة.
إذا أخرج المتاع من الحرز ولكن وقع الخلاف بينه وبين صاحب المال في أنّه كان بعنوان السرقة أو الهبة فادّعى السارق الثاني وادّعى صاحب المال الأوّل فتارة: يقع الكلام في ثبوت الحدّ وعدمه، واخرى: في حكم المال من جهة الملكية.
أمّا الثاني: فقد صرّح جماعة بأنّ القول قول صاحب المال بيمينه، لأنّ دعوى الهبة تحتاج إلى بيّنة، وحيث إنّه ليست له بيّنة على ذلك وصاحب المال منكر له يقبل قوله مع اليمين.
وأمّا الأوّل: فقد صرّح أيضاً جماعة بعدم ثبوت الحدّ فيه لأنّه شبهة وقاعدة الدرء جارية.
إن قلت: إذا ثبت بحكم الشرع أنّ الملك لصاحب الحرز، وقد أخرجه منه فلم لا يقطع وبعبارة اخرى إنّ الجمع بين الحكمين- كون الملك ملكاً لصاحب الحرز وعدم ثبوت الحدّ- ممّا يعلم إجمالًا ببطلان أحدهما.
قلت: ثبوت المال له حكم ظاهري ضعيف ثبت بمقتضى اليمين، ومجرّد ذلك لا يكون رافعاً للشبهة بخلاف ما إذا ثبت بالبيّنة.