أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣ - القول في السارق
٢- ما رواه محمّد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال: سألته عن الصبيّ يسرق، قال: «إذا سرق مرّة وهو صغير عُفي عنه، فإن عاد عُفي عنه، فإن عاد قطع بنانه، فإن عاد قطع أسفل من ذلك»[١]. ورواه الشيخ بإسناده عن أبي عليّ الأشعري إلا أنّه قال: «فإن عاد قطع أسفل من بنانه، فإن عاد قطع أسفل من ذلك».
وهذه أيضاً لا توافق القول الثاني للتصريح فيها بالعفو مرّتين وفي المرّة الثانية قطع البنان وفي الرابعة أسفل منه وفي الخامسة أسفل منه، وشيء من ذلك لا يوافق ذلك القول.
٣- ما عن إسحاق بن عمّار، عن أبي الحسن (ع)، عن الصبيّ يسرق قال: «يعفى عنه مرّتين فإن عاد الثالثة قطعت أنامله، فإن عاد قطع المفصل الثاني فإن عاد قطع المفصل الثالث وتركت راحته وإبهامه»[٢].
وهي أيضاً تدلّ على العفو مرّتين وقطع الأنامل في الثالثة والعقد الثاني في الرابعة والعقد الثالث في الخامسة، وهو مخالف للقول المزبور في كثير من نواحيه.
فهذه الروايات الثلاث وإن دلّت على المراتب الخمس، ولكن شيء منها لا يوافق الفتوى المعروفة، بل هي متعارضة في حدّ ذاتها لاعتبار التأديب في المرتبة الثالثة في بعضها وقطع الأنملة في بعضها الآخر والقطع من العقد الثالث في المرتبة الخامسة في بعضها وعدم اعتباره في البعض الآخر فكيف يمكن الاستناد إليها لهذا القول.
الطائفة الثانية: ما دلّت على كون المراتب أربعاً، وهي الرواية ٢ و ٧ و ١٢.
[١]. وسائل الشيعة ٢٩٤: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٨، الحديث ٤.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٩٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢٨، الحديث ١٥.