أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٥ - حكم المفسد في الأرض
وفي ذلك غنى وكفاية إن شاء الله.
ويمكن الاستدلال للمطلوب بطريقين آخرين:
أحدهما: من طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو من العناوين الأوّلية فقد ذكر الفقهاء- رضوان الله تعالى عليهم- له مراتب ثلاثة بالقلب واللسان واليد وصرّحوا بشمول اليد للإيذاء والضرب والجرح والقتل أيضاً، لكن مع مراعاة الأسهل فالأسهل. قال الفقيه الماهر في «الجواهر» في شرح قول المحقّق (قدس سره) في المقام ما نصّه: «ولو افتقر- أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- إلى الجراح أو القتل هل يجب؟ قيل: والقائل السيّد والشيخ في «التبيان» والحلّي والعجلي والفاضل في جملة من كتبه ويحيى بن سعيد والشهيد في «النكت» على ما حكي عن بعضهم. نعم، يجب، وقيل: والقائل الشيخ والديلمي والقاضي وفخرالإسلام والشهيد والمقداد والكركي على ما حكي عن بعضهم: لا يجوز إلا بإذن، الإمام (ع) بل في «المسالك» هو أشهر، بل في «مجمع البرهان» هو المشهور، بل عن «الاقتصاد» الظاهر من شيوخنا الإمامية أنّ هذا الجنس من الإنكار لا يكون إلا للأئمّة (عليهم السلام) أو لمن يأذن له الإمام (ع) فيه و هو الأظهر».[١]
وظاهر هذا الكلام لو لم يكن صريحه كون بعض مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الجرح أو القتل بالإجماع، وإن اختلفوا في اشتراطه بإذن الإمام وعدمه- و إن كان الحقّ هو اشتراطه على ما ذكرنا في محلّه من أنّ أمثال هذه الامور أي الضرب والقتل كانت في جميع الامم والملل إنّما هي بيد الحكومات ولا يرخصّون لآحاد الناس القيام بها، والظاهر إمضاء الشارع المقدّس لهذه الطريقة المألوفة-.
[١]. جواهر الكلام ٣٨٣: ٢١.