أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٢ - شرائط الارتداد
لا بحدّ مثل من يقول لغيره هزلًا اريد أن أقتلك هذا اليوم إن لم يتقبّل ضيافتي.
٢- وقد يكون عن سهو في اللفظ كمن أراد أن يقرأ: أنَّ اللهَ بَرِئٌ مِنَ المُشْرِكينَ وَرَسُولُهُ- بالضم- فذكر «رسولِهِ» مكسوراً- بدل قوله مرفوعاً- فهو لا يقصد اللفظ بهذا الإعراب لا يريد معناه، بل يريد معنى آخر وإعراباً آخر، ولكن يسبقه لسانه إلى غيره أو يخطأ في فكره.
٣- قد يكون في مثل النوم وحال السكر فلا يقصد اللفظ، ولا المعنى بل يصدر منه بحسب العادة.
كلّ ذلك لا اعتبار به في الخروج عن الدين لأنّها لا تنبئ عن الاعتقاد الباطني الذي يدور الإيمان والكفر مداره.
والحاصل: أنّ الأركان الثلاثة في القصد لابدّ أن تكون حاصلة وهي القصد إلى اللفظ وإلي المستعمل فيه وإلى الجدّ، وأي واحد منها انتفى انتفى القصد المعتبر في الحدود والمعاملات بالمعنى الأخصّ.
وممّا ينبغي الإشارة إليه هنا أيضاً أنّ حقيقة الكفر والارتداد غير حاصل بدون القصد، لا أنّ الموضوع حاصل وانتفى حكمه بالأدلّة النقلية، وذلك لأنّ الإيمان أو الكفر أمر قلبي اعتقادي لا يتغيّر بسبب السهو والنسيان والخطأ والغفلة في بيان الألفاظ الدالّة على الكفر أو الإيمان، وكذا بالهزل وشبهه فلا يقاس محلّ الكلام بما إذا سهى وغفل وشرب الخمر أو أخطأ في معرفة زوجته وزنى وكان من قبيل الوطيء بالشبهة، ففي أمثال ذلك مصداق شرب الخمر وموضوع الوطيء بغير المحلّلة له حاصل ولكن لا يشمله حكم الحدّ وشبهه.
ولو وقع الشكّ في أنّه تكلّم بما يدلّ على الارتداد جدّاً أو هزلًا لم يحكم بكفره، وكذا إذا كان له ظهور ضعيف في ذلك وادّعى كونه هازلًا قبل منه لبناء