أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٩ - شرائط الارتداد
أنّ علياً (ع) في ذاك اليوم كان كسائر الأفراد ظاهراً وفي نظر الناس، وقبول إسلامه من قبل النبي (ص) مع عدم تصريحه بأنّه (ع) لا يكون كسائر الناس دليل على قبول إسلام الصبيّ المميّز ولو كان غير ذلك لوجب عليه (ص) التنبيه على ذلك، فظاهر فعله (ص) قبول إسلام الصبيّ.
وممّا هو جدير بالذكر أنّ المحقّق الأردبيلي (قدس سره) صرّح في محكيّ «مجمع الفائدة والبرهان» بأن كان وجوب الإيمان على الصبيّ إذا قدر على الاستدلال وفهم أدلّة وجود الواجب والتوحيد، لأنّ دليل وجوب المعرفة عقلي ولا استثناء في الأدلّة العقلية وإذا وجب عليهم ذلك صحّ.
وأورد عليه في «الجواهر» في مباحث كتاب اللقطة بأنّه كالاجتهاد في مقابل النصّ المقطوع وهو ما يدلّ على رفع القلم عن الصبيّ حتّى يبلغ- ثمّ قال- ولعلّنا نقول بلزوم الإقرار عليه مع فرض وصوله إلى الوقاع، ولكن ذلك لا ينافي عدم جريان الأحكام عليه وليس فيه تخصيص للدليل العقلي[١].
أقول: دليل وجوب المعرفة هو وجوب شكر المنعم- كما هو المعروف- والخوف من الوقوع في الضرر على تقدير تركه، وهذا عامّ يشمل البالغ وغيره، ولكن إذا تمّ الإيمان بالله ثمّ برسله ثمّ جاء من طريق الوحي ما يدلّ الأمن من العقاب بالنسبة إلى الصبيّ حتّى يبلغ يرتفع موضوع الخوف ففي الوقاع هذا من قبيل التخصّص لا التخصيص فالقول بإمكان وجوب الإيمان عليه عقلًا كما صرّح به المحقّق الأردبيلي (قدس سره). ويظهر من «الجواهر» الميل إليه غير مقبول ولكن هذا لا يمنع من صحّة إيمانه كصحّة عباداته.
وأمّا العقل فلا إشكال أيضاً في اعتباره لأنّ الإسلام والكفر فرع معرفتهما
[١]. جواهر الكلام ١٨١: ٣٨.