أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٢ - طرق ثبوت الارتداد
المراصد حتّى ينتهوا عن شركهم فإنّ الله لا يقبل الشرك من الحدّ.
ومن الواضح أنّه ليس هذه الامور الأربعة من قبيل التخيير بل لابدّ من ملاحظة الموارد، في كلّ مورد بما يقتضيه، وفي الواقع ليس المقصود إيذائهم مهما أمكن بل جعلهم تحت الضغط وتهديدهم بأنواع التهديدات لكي يتركوا الشرك.
ومع ذلك جعل لهم طرقاً للخلاص منها التوبة وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة بعد الحصر أو الأسر، ومنها الاستئجار لكي يسمعوا كلام الله مع كونهم في كمال الأمن حتّى يرجعوا إلى مأمنهم.
وفي الحقيقة هذا طريق ثقافي مفتوح عليهم، حتّى أنّه في ذيل الآية الأخيرة اعتذر من شركهم بأنّه صادر عن عدم العلم فاللازم تعليمهم التوحيد إن أرادوا.
وعلى كلّ حال وبعد مزج القهر باللطف والعسر باليسر في طريق هدايتهم عن هذا الضلال البعيد، يكون إسلامهم في كثير من الموارد كرهاً، فإنّ من يسلم بعد الأسر أو الحصر أو التهديد بالقتل وشبهه يكون إسلامه عن كره، ومع ذلك قبل هذا الإسلام فهو أيضاً دليل على المطلوب في هذا الباب.
إن قلت: أليس هذا مخالفاً لقوله تعالى: لا إكْرَاهَ فِي الدِّين؟
قلنا: نعم، ولكن استثنى منه موضعان لأمرين مهمّين:
أحدهما: المرتدّ، لما عرفت من أنّ الحكمة في إلزام المرتدّ بالإسلام إنّما هوحفظ حريم الإسلام في داخل المجتمع الإسلامي لئلا يظهر الفتور والضعف، ولو جاز للمرتدّ إظهار كلمة الكفر كان ذلك ذريعة للمنافقين، لأن يظهروا الإسلام صباحاً ويرتدّوا مساءً، كما قال الله تبارك وتعالى حاكياً عنهم: ءَامِنُواْ بِالّذِى انزِلَ عَلَى الّذِينَ ءَامَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ ءَاخِرَهُ لَعَلَّهُمْ