أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٥ - إجراء حد السارق في هذا العصر
(مسألة ٧): سراية الحدّ ليست مضمونة- لا على الحاكم ولا على الحدّاد- وإن اقيم في حرّ أو برد، نعم يستحبّ إقامته في الصيف في أطراف النهار وفي الشتاء في وسطه لتوقّي شدّة الحرّ والبرد.
أقول: قد مرّ الكلام في هذه المسألة في مباحث حدّ شارب الخمر في المسألة ٥ من اللواحق تحت عنوان من قتله الحدّ أو التعزير فلا دية عليه إذا لم يتجاوزه ونزيدك هنا توضيحات اخرى ونقول:
قال صاحب «الشرائع»: «وسراية الحدّ ليست مضمونة وإن اقيم في حرّ أو برد لأنّه استيفاء سائغ».
وقال صاحب «الرياض»: «ولا يضمن الحاكم ولا الحدّاد سراية الحدّ إلى عضو أو نفس أيّ حدّ كان حتّى التعزير، فلا دية له مطلقاً وفاقاً ل- «النهاية» و «الخلاف» و «المبسوط» و «الغنية» وابن حمزة والفاضلين والشهيدين (قدس سره) وبالجملة الأكثر ... خلافاً للمفيد (قدس سره) و «الاستبصار» في حدّ الآدمي فيضمن الإمام دية المحدود على بيت المال»[١]، انتهى محلّ الحاجة.
واستدلّ على عدم الضمان بامور:
١- الأصل والظاهر أنّ المراد به أصالة البراءة، ولكنّ الإنصاف أنّه لا يقاوم العمومات الدالّة على أحكام الديات والجنايات التي صدرت خطاً.
٢- آية الإحسان: مَا عَلَى المُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ، والآية وإن كانت واردة في حقّ الذين لا يجدون ما ينفقون في سبيل الله ولكن ينصحون لله ورسوله، قال الله تعالى: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا
[١]. رياض المسائل ٦٠٧: ١٣.