أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩١ - الأمر الثالث في حكم المرأة المرتدة
إن قلت: أنّها تدلّ على قتل المرتدّة الملّية فكيف تقولون به مطلقاً.
قلنا: إذا ثبت وجوب قتلها إذا كانت ملّياً فتقتل فطرية بطريق أولى.
٢- عن جابر قال: ارتدّت امرأة عن الإسلام فأمر رسول الله (ص) أن يعرض عليها الإسلام وإلا قتلت فعرضوا عليها الإسلام فأبت إلا أن تقتل فقتلت.[١]
والحاصل: أنّ الروايتين تدلان على قتل المرتدّة.
ولكنّها لا تقاوم الأحاديث الدالّة على عدم قتل المرأة المرتدّة لانّها أكثر عدداً وأشهر عملًا فالشهرة العملية التي أوّل المرجّحات تكون دليلًا على عدم القتل، والروايات الدالّة على القتل شاذّ مخالف للمشهور، هذا مضافاً إلى أنّ الروايات الدالّة على عدم القتل مخالفة للعامّة أيضاً.
والحاصل: أنّ المرأة المرتدّة لا تقتل، بل تحبس أبداً إلى أن تتوب أو تموت ويضيق عليها في الحبس.
تنبيه: إنّ المستفاد من روايات المرتدّة أنّ التوبة المرادة في بحث الارتداد توبة ظاهرية لا واقعية وإلا لا تناسب مع الضرب والتضييق. فالمراد رجوعها ولو ظاهراً إلى الإسلام والمسلمين.
أمّا حكم نكاحها المشهور أنّها تبين من زوجها بمجرّد الارتداد، ويجب عليها أن تعتدّ عدّة الطلاق، فإن رجعت في العدّة إلى الإسلام يرجع نكاحها إلى حاله بلا حاجة إلى عقد جديد وإن لم ترجع ومضت عدّتها فالطلاق يصير قطعياً من زمن ارتدادها أي يكشف أنّها كانت بائنة عن زوجها من حين ارتدادها عن الإسلام.
أمّا حكم أموالها فهي باقية على ملكها. قال في «الجواهر» في كتاب الإرث:
[١]. السنن الكبرى، البيهقي ٢٠٣: ٨.