أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥١ - إذا تاب المرتد فقتل
فقد وجب قتله وصار مباح الدم وعلى الإمام قتله فإن قتله رجل من المسلمين فلا قود عليه، وللشافعي فيه قولان: أحدهما وهو المذهب مثل ما قلناه. وفي أصحابه من قال: عليه القود وليس بمذهب. دليلنا: إجماع الصحابة، روى ذلك عن علي (ع) وعمر ولم يخالفهما أحد»، ثمّ حكى سؤال معاوية بوساطة أبي موسى الأشعري عن علي (ع) في رجل وجد مع امرأته رجلًا فقتله أو قتلها، قوله (ع): «إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمّته»[١]- وقوله: «فليعط برمّته» يمكن أن يكون إشارة إلى الدية والقصاص-.
وعلى كلّ حال ظاهرة كفاية إقامة الشهود الأربعة في رفع القصاص، ولكن عرفت الإشكال في الاستدلال بمثله، وكذا الإجماع الذي قبله.
والحاصل: أنّه ليس في المسألة دليل قويّ على نفي القصاص والدية. والأولى أن يستند في إثبات هذا الحكم إلى أصالة العدم بعد انصراف روايات القصاص والديات عنه، مضافاً إلى درء القصاص بالشبهة أيضاً كما عرفت.
وأمّا المسألة الثالثة وحاصل الكلام فيها: أنّه لو تصدّى غير الحاكم الشرعي لإقامة الحدّ وأخطأ في الحكم أو الموضوع فهل عليه قصاص أو دية؟ والأوّل مثل ما إذا تخيّل وجوب حدّ الرجم على كلّ زان، ولو كان غير محصن أو تخيّل حدّ القتل في الارتداد على المرأة فأقدم على إعدامهما والثاني كما إذا اشتبه عليه المحصن بغير المحصن أو الملّي التائب بغير التائب أو الملّي بالفطري ففي جميع ذلك إن كان مقصّراً في التحقيق عن الحكم أو الموضوع فالقصاص قويّ كمن احتمل أنّ الشيخ الذي يراه من بعيد إنسان أو حيوان فرماه وقتله ثمّ تبيّن أنّه كان إنساناً، والوجه أنّ هذا الاحتمال منجّز لوجوب الاحتياط في الدماء
[١]. الخلاف ١٧٢: ٥- ١٧٣، المسألة ٣٥.