أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٦ - القول في اللواحق
وهبه المال، فهو مشهور بين الأصحاب وقد ادّعى صاحب «الجواهر» عدم الخلاف فيه[١].
ويدلّ عليه مضافاً إلى ما عرفت من أنّه مقتضى كونه حقّ الناس وكونه مشروطاً بالمطالبة، عدّة روايات:
١- ما رواه سماعة بن مهران عن أبي عبدالله (ع) قال: «من أخذ سارقاً فعفا عنه فذلك له، فإذا رفع إلى الإمام قطعه، فإن قال الذي سرق له: أنا أهبه له لم يدعه إلى الإمام حتّى يقطعه إذا رفعه إليه، وإنّما الهبة قبل أن يرفع- إلى- الإمام وذلك قول الله عزّوجلّ: وَالحافِظِينَ لِحُدُودِ الله فإذا انتهى الحدّ إلى الإمام فليس لأحد أن يتركه»[٢].
والظاهر أنّ سند الحديث معتبر ودلالته واضحة.
٢- ما ورد في صحيحة حمّاد من قصّة صفوان وفيه: «فقال رسول الله (ص): فهلًا كان هذا (أي الهبة) قبل أن ترفعه إليّ»، قلت: فالإمام بمنزلته إذا رفع إليه؟ قال: «نعم»، وقال: وسألته عن العفو قبل أن ينتهي إلى الإمام؟ فقال: «حسن»[٣].
٣- ما رواه الحسين بن أبي العلا، قال: ...، وذكر نحو رواية سماعة[٤].
٤- مرسلة الصدوق وهي تتضمّن بعض قصّة صفوان[٥].
والظاهر اتّحاده مع سابقه وتحصل من الجميع جواز العفو أو الهبة قبل الرفع إلى الإمام لا بعده وبهذا التفصيل يقيّد بعض الإطلاقات الدالّة على جواز العفو
[١]. جواهر الكلام ٥٥١: ٤١.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٧، الحديث ٣.
[٣]. وسائل الشيعة ٣٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٧، الحديث ٢.
[٤]. وسائل الشيعة ٣٩: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود، الباب ١٧، ذيل الحديث ٢.
[٥]. وسائل الشيعة ٢٧٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ١٨، الحديث ٤.