أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٤ - حكم الإخافة بغير السلاح
الحجر والعصا والأخذ بالقوّة فهو محارب لعموم الآية».[١]
وفي «الجواهر» بعد نقل هذا الكلام: «وهو لا يخلو من وجه».[٢]
والحاصل: أنّ المدار في المسألة على الإخافة وسلب الأمن من الناس، وتجريد السلاح وسيلة غالبية للوصول إلى هذا المعنى، ومن البعيد أن يكون له موضوعية في المقام.
سلّمنا: ولكن عنوان المفسد في الأرض بما عرفت له من المعنى سابقاً صادق عليهم بلا إشكال فإذن لا يبعد القول بشمول الحكم له وإن كان ظاهر الأصحاب خلافه. اللهمّ إلا أن يقال: إنّ مرادهم عدم شمول عنوان المحارب لهم، لا المفسد في الأرض، فتأمّل وسيأتي بعض كلمات الأصحاب الدالّة على العموم.
نعم، الغالب في ذلك أنّه لا يكون بدون أسلحة نارية أو باردة، ولكن لو حصل العنوان بدونها شمله أحكامه قطعاً وما ورد في النصوص من ذكر السلاح فإنّما هو من باب الفرد الغالب.
هذا ولو سلّمنا عدم شمولها له فلا ينبغي الإشكال في جواز دفع الهاجم، ولو بقتله بحكم العقل والعقلاء، وبمقتضى ما ورد في حكم اللصّ، وستأتي رواياته تفصيلًا.
١- «إذا دخل عليك اللصّ يريد أهلك ومالك فإن استطعت أن تبدره وتضربه فابدره واضربه» وقال: «اللصّ محارب لله ولرسوله فاقتله فما منك منه فهو عليّ».[٣]
٢- ما رواه شيخنا المفيد في «الاختصاص» بسنده عن محمّد بن مسلم عن
[١]. الروضة البهيّة ٢٩١: ٩- ٢٩٢.
[٢]. جواهر الكلام ٥٦٦: ٤١.
[٣]. وسائل الشيعة ٣٢٠: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ٧، الحديث ٢.