أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٤ - فيما يثبت به وطء البهيمة
توضيح لما جاء في ذيل الرواية: إنّ ذيل الرواية مشتمل على أمر مستبعد فإنّ الجواب عن ثلاثين ألف مسألة يحتاج إلى زمان طويل فإن طال كلّ سؤال وجواب دقيقة واحدة يحتاج إلى خمس ومأة ساعات أي عشرين يوماً تقريباً فكيف جاء في الرواية أنّه (ع) أجاب في مجلس واحد عن ثلاثين ألف مسألة؟!!
قد أجاب العلامة المجلسي في «بحار الأنوار»[١] عنه بأجوبة سبعة، بعضها:
١- إنّه من قبيل باب ينفتح منه ألف باب يعني أجاب الأمام (ع) في مجلس واحد عن رؤوس مسائل نشأت منها ثلاثين ألف مسألة.
٢- إنّ المراد بالمجلس اسم المكان لا اسم الزمان كأن يجيب عن ثلاثين ألف مسألة بمنى مثلًا، وإن طال أيّام متعدّدة فهي بصدد وحدة المكان لا الزمان.
٣- كانت المسائل متشابهة بحيث إذا أجاب الإمام عن سؤال فقد أجاب عن أسئلة عدّة كثير من الناس، فالمراد بالحديث أنّ ثلاثين ألف سائل قد وصلوا إلى جواب مسائلهم، لا أنّ كلّهم سئلوا عن الإمام سؤالاتهم.
والحاصل: لا استبعاد في هذه الفقرة من الرواية.
والحاصل من جميع ما ذكرنا: أنّ الروايات الثلاثة المتضافرة تدلّ على أنّ حكم وطيء الميتة كحكم وطيء الحيّة.
ولكن هنا رواية معارضة تدلّ على عدم الحدّ في وطي الأموات.
وهي ما رواه علىّ بن محمّد القاساني عن القاسم بن محمّد عن سليمان بن داود عن النعمان بن عبد السلام عن أبي حنيفة قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن رجل زنى بميتة قال: «لا حدّ عليه»[٢].
[١]. بحار الأنوار ٩٣: ٥٠.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٦٢: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب نكاح البهائم، الباب ٢، الحديث ٣.