أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٦ - طرق ثبوت الارتداد
٣- الفرق بين سماع الشهادتين منه في الصلاة وعدمه.
وعمدة الدليل على عدم قبولها مطلقاً على ما يظهر من كلماتهم:
١- عدم وضع الصلاة لذلك وإنّما يعتبر في الإسلام الشهادتان مستقلّتان.
٢- احتمال التقيّة في فعله أو الرياء والتظاهر بالإسلام.
٣- «إنّ المعتبر في الصلاة إنّما هو لفظ الشهادتين دون قصد معناهما والمعتبر في الإسلام إنّما هو قصد معناهما فمجرّد الآيتان بهما بعنوان جزء الصلاة لا يدلّ على الإسلام»! صرّح بالأخير المحقّق الخوئي (قدس سره) في «المباني»[١].
والإنصاف أنّ شيئاً منها لا يتمّ: أمّا الأوّل فلأنّه لا دليل على اعتبار الاستقلال، والمعلوم ذكر الشهادتين الكاشفتين عن إيمانه بمدلولهما من غير فرق بين الجزئية والاستقلال.
أمّا الثاني فلأنّ احتمال التقيّة قائم في نفس الشهادتين أيضاً، وأيّ فرق بين الصلاة المشتملة عليهما وبين نفس الشهادتين المستقلّتين فإن كانت قرائن التقيّة موجودة بحيث لا يمكن الاعتماد على ظهور الفعل ولا قول، لم يجز الاعتماد على شيء منهما، وإن لم تكن كذلك كانت أصالة الجدّ حاكمة. وليت شعري ما الفرق بين الفعلين من هذه الجهة.
وأمّا الثالث فهو أعجب من الكلّ فإن الصلاة ليست ألفاظاً بلا معنى وأقوالًا بلا محتوى، بل هي تسبيح وتحميد وذكر ومعاد وتعظيم وتكبير. ومن المعلوم أنّ كلّ ذلك لا يكون بلا قصد المعنى تفصيلًا أو إجمالًا.
وما قد يتخيّل من أنّ العامّي غير العارف باللسان لا يقصد إلا الألفاظ دون المعاني، فهو غير صحيح فإنّه لا يقصدها تفصيلًا، ولكن يقصدها إجمالًا فلو أنّ
[١]. مباني تكملة المنهاج ٢٣٤: ٢.