أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٥ - الأمر الخامس ما المراد بالمرتد الفطري والملي
المسلمين ولد على الفطرة ثمّ تزندق فاضرب عنقه ولا تستتبه، ومن لم يولد منهم على الفطرة فاستتبه»[١].
وفي فقه الرضا (ع): «من شكّ في الله بعد ما ولد على الفطرة لم يتب أبداً»[٢].
وظاهر هذه الروايات كفاية ثبوت إسلام أبويه أو أحدهما حين الولادة فإنّ المراد من الفطرة هنا هو الإسلام، لكن قال في «الجواهر»: «بأنّ المراد منها أصل الخلقة لا خصوص التولّد المذكور فيها، المبنى على غلبة اتّحاد الولادة مع الانعقاد أو على غلبة تولّده بعد انعقاده، فهو حينئذٍ ولد حال الانعقاد ولو مجازاً، وحينئذٍ فيكفي في فطريته ذلك، وإن ارتدّ أبواه عند الولادة كما أنّه لا يكون فطرياً مع انعقاده منهما كافرين وإن أسلما عند الولادة»[٣].
وفيه: إنّ هذا المعنى مجاز كما اعترف به، ولا يصار إليه بدون القرينة، فالإنصاف أنّ ظاهر هذه الروايات هو التولّد على فطرة الإسلام بأن كان أبواه أو أحدهما مسلماً حينه.
ثانيها: أنّ المدار على الولادة على الإسلام- والظاهر رجوعه إلى ما سبق لما عرفت من أنّ المراد من الفطرة في المقام هو الإسلام.
وقد عرفت أنّ الولادة لا تصدق على انعقاد النطفة إلا مجازاً.
مثل ما رواه الحسين بن سعيد قال: قرأت بخط رجل إلى أبي الحسن الرضا (ع) رجل ولد على الإسلام ثمّ كفر وأشرك وخرج عن الإسلام هل يستتاب؟ أو يقتل ولا يستتاب؟ فكتب (ع): «يقتل»[٤].
[١]. وسائل الشيعة ٣٣٣: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ٥، الحديث ٥.
[٢]. الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا( ع): ٣٨٨.
[٣]. جواهر الكلام ٦٠٤: ٤١.
[٤]. وسائل الشيعة ٣٢٥: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ١، الحديث ٦.