أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٠ - إجراء حد السارق في هذا العصر
حسمت بالنار فإذا سرق الرابعة قطعت رجله اليمنى من المفصل، ثمّ إذا سرق الخامسة حبس وعزّر، وهو موافق لمذهب الحنفية مراعاة لحرمة المؤمن وأنّ منزلته أعظم من المال.
وفي رواية اخرى عنهم وافقوا لمذهب المالكية والشافعية، لأنّهم يراعون حرمة المال والتشديد على المنحرفين السارقين المفسدين في الأرض.
وقال بعض علمائهم: يقتل السارق في المرّة الخامسة حتّى يكون عبرة لغيره.
هذا ملخص ما يستفاد من كلماتهم[١].
ويظهر منهم أنّه لا دليل لهم على هذه الآراء الظنّية، إلا القياس وبعض الاستحسانات فبعضهم يرى حرمة الإنسان أكثر من المال فيحكم بإيقاف الحدّ في الثالثة وما بعده، وبعضهم يرى حرمة المال وأنّ الأمن من جانبه أعظم من حرمة السارق المفسد فيجري الحدّ حتّى لا يبقى له يد ورجل أبداً فلا يقدر لا على عبادة ولا على تطهير وتنظيف ولا على شغل وحرفة فيكون أسوأ حالًا من المقتول.
ومن المعلوم عندنا أنّه لا يمكن بناء الشريعة على هذه الاستحسانات الظنّية، ونحن ببركة روايات أهل البيت (عليهم السلام) في غنى عنها، بل نتبع آثارهم ولا نحتاج إلى هذه الامور.
إجراء حدّ السارق في هذا العصر
وهنا مسألة مهمّة وهي هل يمكن إجراء مثل هذا الحدّ ولو في المرّة الاولى والثانية التي هي متّفقٌ عليها بين جميع فقهاء الإسلام في زماننا هذا أم لا؟ وهنا
[١]. الفقه على المذاهب الأربعة ١٥٩: ٥- ١٦٢.