أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧ - القول في السارق
صفحاً تنبيهاً على عدم صحّته، وإلا فكيف ينقله وهو صحيح عنده، ثمّ يخالفه ويسمّى ذلك فساداً»[١].
أقول: أمّا الخبر الأخير، فلا دلالة فيه على ما يخالف الحديث النبوي، بل هو كالتفسير له بما يحتاج إليه، فهو يوافق التفسير الوارد من غير واحد من الأصحاب بالحمل على النفقة، أمّا الحمل على الاستحباب من ناحية الولد فهو مخالف لما يظهر من صحيحة محمّد بن مسلم، فإنّها ظاهره في أخذ الوالد بنفسه من مال الابن كما أنّ الحمل على النفقة مخالف لظاهر هذه الصحيحة لما فيها من الفرق بين الولد والوالد ولو كان المراد هو النفقة لم يفرّق بينها.
فيبقى الحمل على التقيّة وهو فرع شيوع هذا القول بين العامّة وهو أوّل الكلام والظاهر أنّه كذلك[٢].
والحاصل: أنّ شيئاً من هذه المحامل الثلاثة إلا التقيّة لا يمكن الركون إليه، فيبقى طرحها لمخالفتها الإجماع والاصول المعروفة المعتمدة بين الأصحاب.
٣- واستدلّ بصحيحة محمّد بن مسلم- الواردة في أبواب القذف- قال: سألت أبا جعفر (ع) عن رجل قذف ابنه بالزنا، قال: «لو قتله ما قتل به وإن قذفه لم يجلد له»[٣].
والاستدلال بها من طريقين تارة من باب قياس الأولوية واخرى من الأخذ بعموم التعليل فإنّ ظاهر عبارة «لو قتله ما قتل به» فلا يقتل بما دونه أيّ شيء كان فيشمل سرقة أمواله أيضاً.
والإنصاف صحّة الاستدلال بكلا الوجهين وعموم التعليل.
[١]. مفتاح الكرامة ٤١٧: ١٢.
[٢]. راجع: المغني، ابن قدامة ٢٨٤: ١٠ فما بعد.
[٣]. وسائل الشيعة ١٩٦: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ القذف، الباب ١٤، الحديث ١.