أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٨ - الحكم الثاني حرمة لحم البهيمة ولبنها ونسلها
أدلّة المسألة:
١ و ٢ و ٣- روايات ابن سنان عن أبي عبدالله (ع) والحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا (ع) وإسحاق بن عمّار عن أبي إبراهيم موسى (ع) في الرجل يأتي البهيمة فقالوا جميعاً: «إن كانت البهيمة للفاعل ذبحت فإذا ماتت احرقت بالنار ولم ينتفع بها ... وإن لم تكن البهيمة له قوّمت واخذ ثمنها منه ودفع إلى صاحبها وذبحت واحرقت بالنار ولم ينتفع بها ...»[١].
إنّ متعلّق عدم الانتفاع في الروايات الثلاثة محذوفة، وحذف المتعلّق يدلّ على العموم فالروايات المذكورة تدلّ على حرمة أيّ انتفاع منها، وإلا فليذكر أنّ لحمها ولبنها ونسلها حلال، هذا مضافاً إلى أنّ الإحراق أيضاً يدلّ على ذلك، فإنّ الأمر بالإحراق يلازم إحراق لحمها ولبنها ونسلها أيضاً إن كان في بطنها ولد.
٤- رواية سدير عن أبي جعفر (ع) في الرجل يأتي البهيمة قال: «يجلد دون الحدّ ويغرم قيمة البهيمة لصاحبها لأنّه أفسدها عليه وتذبح وتحرق ...»[٢].
إنّ قوله: «أفسدها» و «تحرق» تدلان على حرمة جميع المنافع منها لحمها ولبنها ونسلها وغيرها وإلا فلا معنى لإفسادها وإحراقها.
٥- رواية سماعة قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن الرجل يأتي بهيمة، شاة أو ناقة أو بقرة؟ قال: فقال: «عليه أن يجلد حدّاً غير الحدّ ثمّ ينفى من بلاده إلى غيرها وذكروا أنّ لحم تلك البهيمة محرّم ولبنها»[٣].
إنّ هذه الرواية مصرّحة بحرمة لحم البهيمة الموطوئة ولبنها.
[١]. وسائل الشيعة ٣٥٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب نكاح البهائم، الباب ١، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٥٨: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب نكاح البهائم، الباب ١، الحديث ٤.
[٣]. وسائل الشيعة ٣٥٧: ٢٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب نكاح البهائم، الباب ١، الحديث ٢.