أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٩٤ - الأمر الخامس ما المراد بالمرتد الفطري والملي
٤- أنّ المدار على الولادة لا انعقاد النطفة، فلو انعقدت نطفته حال كفر أبويه ثمّ أسلما أو أسلم أحدهما حين الولادة كان فطرياً.
والظاهر أنّ الأقوال الأربعة تعود إلى ثلاثة أقوال:
أحدهما: أنّ المدار على زمان انعقاد النطفة.
الثاني: أنّ المدار على زمن الولادة.
الثالث: أنّ المدار على عدم كونه محكوماً بالكفر قطّ، والفرق بين هذه الثلاثة واضح، فإنّ لازم القول بانعقاد النطفة حال إسلام أحد أبويه كفاية ذلك، ولو كفر حين الولادة وبعدها، كما أنّ القول بكفاية إسلامهما حال الولادة وعدم اشتراطه قبلها وبعدها وهكذا.
هذا من جانب، ومن جانب آخر هل يلزم توصيفه الإسلام وقبوله بعد بلوغه ثمّ الرجوع عنه، أو يكفي كون أبواه أو أحد أبويه مسلماً حين انعقاد النطفة أو حين الولادة أو كونه مسلماً بتبع والديه وإن بلغ كافراً؟
ولازم الأوّل اشتراط قبوله الإسلام بعد البلوغ ثمّ الرجوع عنه، ولازم الثاني عدم اعتبار ذلك في الأوّل حصل الارتداد حقيقة، وفي الثاني لم يحصل إلا الرجوع عن الإسلام حكماً.
قد يستظهر من كلمات «مسالك الأفهام» عدم اعتبار وصف الإسلام عند البلوغ، ولكن صرّح صاحب «الجواهر» في بعض كلماته في المقام بأنّه ليس فيما حضره من النصوص دلالة عليه، بل هو مناف لحقيقة المرتدّ لغة؛ لأنّ لازمه الرجوع عن شيء بعد قبوله والاعتراف به.
وكيف كان، قد ورد في روايات أحكام المرتدّ عناوين مختلفة:
أحدها: أنّ المدار على الولادة على الفطرة، ففي مرفوعة عثمان بن عيسى قال: كتب عامل أمير المؤمنين (ع) إليه- إلى أن قال: «... أمّا من كان من