أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٨ - طرق ثبوت الارتداد
بالمرّةفيه، ولا أقلّ من الشبهة الدارئة.
إلى هنا تمّ كلام «التحرير» في الارتداد وتكميلها بمسائل اخرى بعضها عامّ البلوى يحسن ذكرها وهي:
الأوّل: قال في «الشرائع»: «الكافر إذا اكره على الإسلام فإن كان ممّن يقرّ على دينه لم يحكم بإسلام وإن كان ممّن لا يقرّ حكم به».
أقول: حاصل المراد منه أنّ الكافر على قسمين: قسم منه يجوز بقائه على دينه ظاهراً، ولا يجوز إكراهه على تغيير دينه كالذمّي والمستأمن فإنّه لا يجوز إكراههما على ترك دينهما، فإن اكرهوا بغير حقّ على قبول الإسلام وأظهروا الإسلام لم يكف في الحكم بإسلامهم، أمّا إن كان ممّن لا يقرّ على دينه ويجوز إجباره على الإسلام كالحربيين فأظهروا الإسلام قبل منهم.
وقد صرّح بهذا التفصيل شيخ الطائفة (قدس سره) في «المبسوط» وكاشف اللثام في كشفه والمحقّق الأردبيلي (قدس سره) في «مجمع الفائدة» وغيرهم.
قال في «المبسوط» في كتاب قتال أهل الردّة:
«أمّا الإكراه على الإسلام فعلى ضربين: إكراه بحقّ وإكراه بغير حقّ فإن كان بغير حقّ كإكراه الذمّي عليه والمستأمن فإنّه لا يكون به مؤمناً لأنّه إكراه بغير حقّ لأنّه لا يحلّ قتله، وإن كان الإكراه بحقّ كإكراه المرتدّ والكافر الأصلي إذا وقع في الأسر فالإمام مخيّر فيه بين القتل والمنّ والفداء والاسترقاق، فإن قال له: إن أسلمت وإلا قتلتك فأسلم حكم بإسلامه، وكذلك المرتدّ لأنّه إكراه بحقّ»[١].
ومثله- مع تغيير في العبارات- ما في «كشف اللثام»[٢] و «مجمع الفائدة»
[١]. المبسوط ٧٣: ٨.
[٢]. كشف اللثام ٦٦٧: ١٠.