أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٨ - حرمة وطء البهيمة ثابتة بالأدلة الأربعة
حرمة وطء البهيمة ثابتة بالأدلّة الأربعة
أمّا كتاب الله: فتدلّ على حرمة وطء البهيمة آيات من سورة المؤمنون، قال الله تعالى: وَالّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ^ إلا عَلَى أزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ^ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَاوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ[١].
إنّ الصفات الواردة في صدر هذه السورة ليست كلّها واجبة، بل بعضها مستحبّة وبعضها واجبة فالخشوع في الصلاة مستحبّة مثلًا، فلا يمكن الحكم بوجوب جميعها، ولكن الآية المذكورة ظاهرة في الحرمة، لقوله: فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ووطء البهيمة داخل تحت عنوان: فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فهو حرام.
إن قلت: أنّ الآيات المذكورة منصرفة إلى وطي الإنسان فلا تشمل وطء البهيمة.
قلنا: لا وجه لهذا الانصراف فإنّ حذف المتعلّق دليل على العموم، ولم يذكر متعلّق الحفظ في الآية، فالآية عامّة تشمل جميع أنواع الوطي حتّى وطء البهيمة.
والحاصل: أنّ الآيات المذكورة تدلّ على حرمة وطء البهيمة.
وأمّا الروايات: فتدلّ على حرمته روايات مختلفة:
منها: جميع الروايات الواردة الدالّة على تعزير واطي البهيمة أو قتله أو حدّه. ومنها: ما رواه عمّار بن موسى عن أبي عبدالله (ع): في الرجل ينكح بهيمة أو يدلك؟ فقال: «كلّ ما أنزل به الرجل ماءه من هذا وشبهه فهو زنا»[٢].
[١]. المؤمنون( ٢٣): ٥- ٧.
[٢]. وسائل الشيعة ٣٤٩: ٢٠، كتاب النكاح، أبواب النكاح المحرّم، الباب ٢٦، الحديث ١؛ وراجع: الحديث ٢ و ٤ و ٥؛ وراجعً أيضاً: ٦٠، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ٢٢، الحديث ١.