أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦١ - طرق ثبوت الارتداد
لِمَ يا رسول الله (ص)؟ قال: «لتعلم أصادق هو أو كاذب!» قال: وكنت عالم ذلك يا رسول الله. قال: رسول الله (ص): «إنّما كان يعبّر عنه لسانه»[١].
اللهم إلا أن يقال: إنّ ذلك في مورد الشكّ والكلام في مورد العلم بالخلاف.
قلت: بل الكلام في مطلق المكره علم بأنّه كاذب أو لا، فإنّ الإكراه مسقط لظهور الكلام في الإرادة الجدّية في جميع الأبواب ما عدا هنا، لأنّه يقبل الإسلاممعه.
وإن شئت قلت: ليس الكلام في المكره الذي نعلم بأنّ إسلامه إنّما وقع من إكراه، بل الإنسان إذا اكره على أمر مثل البيع والشراء والهبة والوصيّة والنكاح، أو اكره على الإسلام، وكلّ شيء يعتبر فيه النيّة، فإنّ ذلك لا يصحّ منه لأنّ الإكراه يسقط ظهور فعله عن كونه حاكياً عمّا في ضمير من النيّة على أعماله، لكنّ الشارع اكتفى بذلك في مثل رجوع المرتدّ، وقبول الإسلام من ناحية المشرك.
٥- وأوضح من الكلّ بعض الآيات الواردة في أوائل سورة البراءة مثل قوله تعالى: فَإذَا انْسَلَخَ الأشهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإنْ تَابُواْ وَأقَامُواْ الصَّلوةَ وَءَاتَوُاْ الزّكَوةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ^ وَإنْ أحَدٌ مّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ أبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ[٢].
فإن الله تعالى أمر المسلمين بأربع امور قتل المشركين حيث وجدوا، أو أسرهم، أو حصرهم- محاصرتهم عسكرياً أو شبهه- والقعود لهم في كلّ
[١]. الدرّ المنثور ٢٠١: ٢.
[٢]. التوبة( ٩): ٥ و ٦.