أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٧ - الأمر الأول في حكم المرتد
ما روى عن أبي عبدالله (ع) حيث قال: «الإسلام هو الظاهر الذي عليه الناس، شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنّ محمّداً عبده ورسوله وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحجّ البيت وصيام شهر رمضان»[١].
ولا شكّ في أنّ هذا المعنى يشمل المرتدّ الفطري بعد توبته فإنّه شهد بالتوحيد والرسالة ويقيم الصلاة وسائر الواجبات.
إن قلت: إنّه ليس بمسلم لأنّ المسلم- على ما ورد في روايات- من حقن دمه ويصحّ نكاحه ويجوز أن يرث من مسلم.
مثل ما رواه الكلينى عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن درّاج عن فضيل بن يسار، قال: سمعت أبا عبدالله (ع) يقول: «... والإسلام ما عليه المناكح والمواريث وحقن الدماء».[٢]
والمرتدّ الفطري لا يحقن دمه ولا يصحّ نكاحه ولا يرث من مسلم.
قلنا: إنّ إسلامه أيضاً يوجب حقن الدم وجواز النكاح والإرث فإنّ له أن ينكح بعد التوبة مع مسلمة ويرث من أقاربه إن مات أحد منهم. نعم، لا يحقن دمه ولكنّه استثناء والاستثناء أمر رائج. هذا مضافاً إلى أنّ إسلامه بعد ذلك يوجب حقن الدم يعنى لو عفى الحاكم عنه الحدّ بسبب من الأسباب ولم يقتله فدمه محقون لا يجوز لأحد أن يقتله لأنّه مسلم.
وبعبارة اخرى: أنّ الامور الثلاثة التي وردت في أحكام المرتدّ الفطري من آثار حال ارتداده فإذا أسلم يجوز له النكاح والإرث ويحقن دمه، من غير جهة الارتداد.
٣- إنّ عدم قبول توبته يوجب التكليف بما لا يطاق وهو قبيح.
[١]. وسائل الشيعة ١١: ١، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ١، الحديث ١٣.
[٢]. الكافي ٢٦: ٢/ ٣.