أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٥ - القول في اللواحق
في سنده هو الخزّار ظاهراً بقرينة الحسن بن محبوب عنه فتأمّل.
وعلى كلّ حال يرد عليه الإشكال من جهات شتّى وإن صحّ سنده ظاهراً.
أوّلًا: فيه امور منكرة مخالفة للمشهور أو الإجماع، منها: الاكتفاء في الإقرار بمرّة مع أنّ المعتبر مرّتان، ومنها: الاكتفاء بإقرار العبد والأمة، مع أنّه غير مسموع في هذه الأبواب، ومنها: الاكتفاء بإقرار الزاني غير المحصن مرّة واحدة، ومنها: ضرب الحدّ قبل الرجم في المحصن.
وثانياً: على فرض صحّة الحديث من حيث الدلالة وتماميتها فهو لا يقاوم ما مرّ من الأحاديث السابقة الموافقة لعمل المشهور.
وثالثاً: أنّه أخصّ من المطلوب لاختصاصه بباب الإقرار فقط.
بقي هنا شيء:
وهو أنّه صرّح صاحب «الخلاف»: «بأنّه إن أقرّ بالسرقة أو بالزنا اقيم عليه الحدّ فيهما»[١] وظاهره التفصيل في المسألة وعدم لزوم مطالبة صاحب المال عند الإقرار، لأنّه ذكره في مقابل قيام البيّنة، وقد صرّح في مقام الاستدلال عليه بأنّه مع الإقرار يثبت عليه القطع بإقراره بخلاف البيّنة لوجود احتمال الإباحة وشبهها، وهذا مبنيّ على ما مرّ في الدليل الثاني من كون المسألة ناظرة إلى مقام الإثبات وقد عرفت الإشكال فيه وأنّ مفروض الكلام ما إذا اجتمع في السرقة جميع شرائط القطع ما عدا مطالبة المسروق منه، وحينئذٍ لا يبقى مجال لهذا التفصيل.
هذا كلّه بالنسبة إلى الفرع الأوّل.
الفرع الثاني: أعني سقوط الحدّ بالعفو من ناحية صاحب المال وكذا إذا
[١]. الخلاف ٤٤٥: ٥، المسألة ٤٢.