أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٠ - طرق ثبوت الارتداد
٣- ما ورد في أبواب المرتدّ من الاستتابة في الملّي فإن لم يتب بالقتل، وكذا بالنسبة إلى المرأة المرتدّة من ضربها في أوقات الصلاة حتّى تتوب، ومعلوم أنّ كلّ ذلك من قبيل الإكراه.
٤- وهناك روايات اخر أيضاً يمكن الاستدلال بها على المطلوب:
منها: ما رواه السيوطي في «الدرّ المنثور» عن أسدي في تفسير قوله تعالى: يَا أيُّهَا الّذِينَ ءَامَنُواْ إذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلا تَقُولُواْ لِمَنْ ألْقَى إلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ...[١] قال: بعث رسول الله (ص) سرية عليها اسامة بن زيد- إلى أن قال- فلمّا بلغ مرداس الكهف وضع فيه غنمه ثمّ أقبل إليهم، فقال: السلام عليكم أشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمّداً رسول الله فشدّ عليه اسامة فقتله من أجل جمله وغنمه- فبلغ ذلك رسول الله (ص) فأنكر عليه في فعله هذا- فقال: يا رسول الله (ص) إنّما قالها متعوّذاً بها! فقال له رسول الله (ص): «هلا شققت عن قلبه فنظرت إليه»- فأنزل الله فيه هذه الآية»[٢].
ومثله رواية اخرى، مرادها في نفس المدرك أوضح من الرواية السابقة وهي ما رواها عن الحسن: إنّ اناساً من أصحاب رسول الله (ص) ذهبوا يتطرّقون فلقوا اناساً من العدوّ فحملوا عليهم فهزموهم فشدّ رجل منهم فتبعه رجل يريد متاعه فلمّا غشيه بالسنان قال: إنّي مسلم، إنّي مسلم فأوجره السنان فقتله وأخذ ماله فرفع ذلك إلى رسول الله (ص) فقال رسول الله (ص) للقاتل: «أقتلته بعد أن قال إنّي مسلم»، قال: يا رسول الله إنّما قالها متعوّذاً، قال: «أفلا شققت عن قلبه؟» قال:
[١]. النساء( ٤) ٩٤.
[٢]. الدرّ المنثور ٢٠٠: ٢؛ نقلناه مع تلخيص منّا.