أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحدود) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢ - القول في السارق
ماكان يخرج، إلى غير ذلك[١].
بل يتصوّر هنا صور كثيرة اخرى غير ما أفادوه:
١- ما إذا دخل داره وجعل بعض متاعه في ظروف الزبالة حتّى يخرجه غداً صاحب الدار فيأخذه.
٢- ما إذا جعله في جيب صاحب الدار حتّى يخرجه من غير شعور به، ثمّ يختلسه منه خارج الدار- على إشكال فيه-.
٣- ما إذا دخل داره أو مخزنه وجعل بعض النقود في وعاء يريد صاحب الدار إرساله إليه من المكتوب وشبهه فأرسله إليه من غير شعور.
٤- إذا كانت الأرض منحدراً وكان المتاع مدوراً فوضعه عليها فتدحرج حتّى خرج من الدار.
٥- إذا أدخل حيواناً إلى الدار وهو يعلم أنّه إذا خرج خرج معه بعض الحيوانات الموجودة في الدار.
إلى غير ذلك من أشباهها.
والمدار الوحيد في هذا الباب الرجوع إلى قاعدة السبب والمباشر وأنّ الإسناد دائماً إلى الأقوى منهما عرفاً، إمّا بالعقل بأن كان السبب عاقلًا والمباشر غير عاقل أو غير مميّز فهو حينئذٍ بمنزلة الآلة، ومن الواضح أنّ الاعتماد على الدلالات لا يمنع عن نسبة الفعل إلى ذي الآلة.
وإمّا بالعلم بأن كان السبب عالماً بما يفعل والمباشر جاهلًا، كما إذا جعل المتاع في كيس الزبالة فأخرجه صاحب الدار أو غيره جاهلًا بالحال وهو حينئذٍ أيضاً بمنزلة الآلة.
وإمّا بالقهر والغلبة كما إذا أجبر غيره على إخراج المتاع من الدار بقصد
[١]. راجع: المبسوط ٢٧: ٨.